(وَمَا الدّهْرُ إلاّ مِنْ رُواةِ قَصائِدي إذا قُلتُ شِعراً أصْبَحَ الدّهرُ مُنشِدَا)..
لم تكنْ كوكباً في مدارِ الورى
كنتَ نجماً يسافرُ في التيهِ
يُربكُ حدْسَ المنجّمِ
إذ لمْ يجدْ في الإشاراتِ
ما يكشفُ الوجهَ
عن سرّ ذاك السُّرى
أيُّهذا المُطلُّ على عصرنا
من كُوى شعره
ثائرا أكبرا
خفّفِ الرّكضَ
واكبحْ قليلا جماحَ الصهيلِ
الذي وجَّ
وانثالَ في الدَّهرِ
يروي لهاثَ القرى
وَقِفْ
نسألِ الآنَ ماذا؟ وكيفَ؟
وهلْ يا ترى؟
ثائرٌ أنتَ في لغةٍ
جفّفتْها على شفةِ الشعرِ رِيحٌ
وصامتْ
إذ الماءُ
آخرُ ما في وصايا الينابيعِ
صمتاً جرى
ثائرٌ أنتَ
في لغة غَضّةٍ
كنتَ فيها رُؤىً حرَّةً
ودماً أخضرا
أنتَ إيقاعُها
حين يكبو على وَتَرِ الحرفِ لحنٌ
وتنسى العصافيرُ
من طول صمتٍ تغاريدَها
فوق وجه الثرى
أنتَ إطلالةُ النَّبْضِ
من عُمقِ بحرِ القَصيدةِ
لكنَّ وَجهَكَ
طائرُ تلكَ الذَّرى..