إنّي إذا ما الليلُ أرخى سِترَهُ
أقضي الهزيعَ يُريقُ نبْضي سِرَّهُ
أُخفي المُدى بين المَدى في سكْرةٍ
فيها أرى ومْضَ العِناقِ وسِحْرَهُ
ما أعجبَ الليلَ المَهيبَ بصمتِهِ
كم ضمَّ آمادَ السكونِ وقفرَهُ
في كفِّهِ قِطَعُ الظّلامِ تناثرتْ
دُرّاً لآلِؤها تُزيِّنُ صدرَهُ
تطفو كأحجارٍ مقدّسةٍ بها
صُوَرُ الأحبّةِ إذ تدغدغُ قَطرَهُ
في عزفِها لحْنٌ يُجلجلُ أضلُعي
هزّتْ خشوعي ثمّ أطْفت جمرَهُ
آمنتُ بالغلَسِ المغلّفِ بالندى
والبدرِ إنْ في البحر أرسى نورَهُ
آمنتُ بالنّجم المرصّعِ بالمنى
إذْ في البيارقِ حاز قلبي قصرَهُ
لم أدرِ قبلاً عن بديع بهائهِ
حتى أقام على الرّؤى ديجورَهُ
لولا سُهادي لم أجُبْ في حلكتي
اِذهبْ أيا نومي وقَبِّلْ ثغرَهُ
قدَحُ الكرى حطمتُهُ وشربتُ منْ
كأسِ الجوى حُلوَ الزّمانِ ومُرَّهُ
ما للفؤادِ تلا بآياتِ الدّجى؟
حتى سمعتُ الأفْقَ يُعلنُ كُفرَهُ
تبًّا لشيخٍ ما تمهّلَ ساعةً
أفتى ومنبَرُهُ يُعارضُ فكرَهُ
خطبَ المواعظَ ثمّ قال لخافقي:
اُرجُمْ حنينَكَ قد حلَلْنا هدرَهُ
كيف اسْتباحَ الرّوح؟ كيف أطعتُهُ؟!
واهٍ لوصلٍ للمهالك جرَّهُ
يا ليلُ من يُخفي سواكَ جريرتي؟
من يكتمُ الذّنبَ العظيمَ وحرَّهُ؟!
هذي قرابيني عليكَ يُهيلُها
حُلُمي الذي يخْشى الصّباحَ ومكْرَهُ
كمْ فيكَ وجْدٌ قد نحرْتُ فلا تَشِ
يا ليلُ فاحفظْ ما سحابي درَّهُ