أَراضٍ سُقِيَتْ بِأَغْلى مِنَ الماء
عُشْبٌ أَحْْمَرُ اللَّوْنِ تُقابِلُهُ
سَماءٌ صُبِغَتْ بِشَيْءٍ مِنَ الرَّماد
وَصَدًى يَتَرَدَّدُ في أَرْجائِها
أَدْمى قُلوبَ أَشاوِسِ الفِداء
مِنْ بَيْنِهِمْ مِغْوارٌ مِقْدام
حامِلاً قَلْبَهُ عَلى كَفِّهِ
يَشُقُّ طَريقَهُ نَحْوَ حَتْفِهِ
مُعانِقاً سِلاحَهُ لاهِجاً بِالشَّهادَة
مُدافِعاً عَنْ دينِهِ، أرْضِهِ، وعِرْضِه
غَيْرَ مُبالٍ، يَخْسَرُ ما بَيْنَ جَنْبَيْهِ
وَلا يَخْسَرُ شَرَفَ القِتال
عَلى مَدى البَصَر
حُمْرَةُ الدِّماء
كَالزَّهْرِ الأَحْمَرِ في أَرْجاءِ بُسْتانٍ
لكِنْ عَلى هَيْئَةِ أَجْسادٍ وَأَشْلاء
يا صاحِبي، نَظَرْتَ إِلَيَّ مُبْتَسِماً
وَفي عَيْنَيْكَ مَعانٍ مِنَ العَبَرات
وَعَلى وَجْهِكَ مَسْحَةُ هَمٍّ
كَمَنْ يَحْمِلُ عَلى كَتِفَيْهِ أَحْزانَ أُمَّةٍ
يَقولونَ: هَلْ يَعِزُّ عَلى المَرْءِ أَكْثَرَ مِنْ روحِهِ شَيْء؟
تُجيبُهُ دونَ تَرَدُّدٍ: أَدْفَعُها رَخيصَةً، في سَبيلِ اللهِ نَحْنُ شُهَداء.
يا صاحِبي، لازِلْتَ تَبْتَسِم
وَالجَسَدُ يَطْفو عَلى بِرْكَةِ دِماء
تَتَوَسَّطُ قَلْبَكَ قَذيفَةٌ
وَتُوشِكُ أَنْ تُسَلِّمَ رايَةَ الفِداء
بَعْدَ أَنْ عَفَّرَ وَجْهَ العِدا
تَحْتَ أَقْدامِ الحَقِّ الباهِر
انْزَلَقَتْ مِنْ بَيْنِ شَفَتَيْهِ هَمْسَةٌ
سَمِعْتُها كَزَئيرٍ هادِر:
ما الحَياةُ إِلا عُبور
مِنْ دارِ فَناءٍ إِلى دارِ مَقام
العَيْشُ مُرٌّ وَالاِنْتِظارُ أَمَرّ
وَلا أُريدُ سِوى عَيْشٍ شَريفٍ
وَإِلى الجَنَّةِ بِإِذْنِ اللهِ المُسْتَقَرّ
بِالشَّهادَةِ خَتَمَ أَنْفاسَهُ
وَعَيْناهُ نَحْوَ العَلْياءِ تَنْظُر
وَلاحَ خَيْطُ فَجْرٍ
أَنارَ وَجْهَ البَطَل
تَعْلوُهُ ابْتِسامَةُ نَصْرٍ
لَنْ يُمْحى مِنْها الأَثَر
هَرَبَتْ مِنْ عَيْني دَمْعَةٌ
وَمِنْها تَطايَرَ الشَّرَر
هَلْ تَلْتَقي شَرارَةُ نارٍ
مَعَ قَطْرَةِ ماءِ المَطَر؟!
دَوَّتْ تَكْبيراتُ النَّصْرِ تَتْرى
كَصَوْتِ الرَّعْدِ إِذِ ازْدَجَر
وَكَأَنَّ كُلَّ ما عَلى الأَرْضِ وَالسَّماء
رَفْرَفَ أَوْ عَبَر
مِنَ البَشَرِ، والحَجَرِ، والشَّجَر
نادى بِاْسْمِ اللهِ
وَاللهُ أَكْبَر