تعرَّقتْ يدي، وبعدها تعرَّقَ الفمُ الذي زممتُهُ بقوّةٍ؛
كأن نطقتُ بالذي كرِهتُ أن أقولَهُ...
وجدتُني أقولُ:
"إنّني أُحِبُّ شوكةً،
وإن نَزَعتُها نَزَفتُ،
إن تَرَكتُها نَزَفتُ،
إن قَبَضتُها بقوَّةٍ نَزَفتُ، بل ورُبَّما تقيَّحتْ يدي.
أُحِبُّ شوكةً، ومِثلُها أظنُّ لا يُحَبُّ دائمًا،
ومِثلُها وجودُهُ أذًى، وحُبُّهُ بأيِّ صورةٍ أذًى.
أُحِبُّها إذن... محبَّةً يَفُوقُها الألمْ"
تعرَّقتْ أصابعي التي تردَّدتْ.
تعرَّقَ الفؤادُ خافقًا ومخفِقًا بنشلِ نفسهِ مِن الأسى.
ولم أكن قويَّةً كما أريدُ، كنتُ ما عهدتُني عليهِ:
ريشةً يشدُّها الهواءُ عاليًا. أطيرُ. والهواءُ لم يَدُمْ!
عَلَوتُ؟ رُبَّما.
سَقَطتُ؟ رُبَّما.
ومِتُّ؟ رُبَّما.
أظنُّ لا يُهِمّْ.
تعرَّقَ الزَّمانُ والمكانُ والخُطى.
تَعرَّقَ النّسيمُ والسماءُ والنَّدى.
تعرَّقَ الغطاءُ فوقَ رأسيَ، القميصُ فوقَ جسميَ،
الحذاءُ حولَ رِجليَ التي توقَّفتْ. تعرَّقَ المدى.
وشوكةٌ تشدُّ كلَّ ذا ككوكبٍ لها!
كأنّما اقترحتُ ما يُميتُني،
لأنّني بدافعٍ مِن الغرامِ قلتُ:
"هكذا، وهكذا، وهكذا:
توغَّلي بصدريَ الذي وَهَبتُهُ لحبِّ شوكةٍ.
توغَّلي! نعمْ"
وبِتُّ في بحارِ رعشةٍ أفيضُ. لم أنمْ.