تخطَّ إلى المحتوى

إن الغواني قد غنين عني

الرجز

٤٧ بيت

النسيب

إِنَّ الْغَواني قَدْ غَنِينَ عَنِّي

وَقُلْنَ لِي: عَلَيْكَ بِالتَّغَنِّي

عَنَّا فَقُلْتُ لِلْغَواني: إِنِّي

عَلَى الْغِنَى وَأَنا كَالْمُظَّنِّي

لَمَّا لَبَسْنَ الْحَقَّ بِالتَّجَنِّي

غَنِينَ وَاسْتَبْدَلْنَ زَيْداً مِنِّي

غُرانِقاً ذا بَشَرٍ مُكْتَنِّ

يَرْضَى وَيُرْضِيهِنَّ بِالتَّمَنِّي

أَنْ شابَ رَأْسِي وَرَأَيْنَ أَنِّي

حَنَّى قَناتِي الْكِبَرُ الْمُحَنِّي

وَالدَّهْرُ حَتَّى صِرْتُ مِثْلَ الشَّنِّ

أَطْرَ الثِّقافِ خُرْصَ الْمُقَنِّيِ

وَصِرْتُ مِثْلَ الْبازِلِ الْقِسْوَنِّ

وَقُلْنَ لِي: أَفْناكَ طُولُ السِّنِّ

وَبُرْهَةٌ مِنْ دَهْرِكَ الْمُفَنِّي

مَعَ الْهَوى وَقِلَّةِ التَّوَنِّي

فَإنْ يَكُنْ ناهَى الصِّبا مِنْ سِنِّي

وَالْحِلْمُ بَعْدَ السَّفَهِ الْمُسْتَنِّ

وَعِلْمُ وَعْدِ اللَّهِ غَيْرُ الظَّنِّ

فَقَدْ أُرانِى وَلَقَدْ أُرَنِّي

بِالْفَنِّ مِنْ نَسْجِ الصِّبا وَالْفَنِّ

غُرّاً كَأَرْآمِ الصَّرِيمِ الْغُنِّ

أَلِفْنَ جَدْرَ الْأَوْعَسِ الْمُدْكَنِّ

إِلى كِناسِ ضَالِها الْمُبِنِّ

مِنْ كُلِّ أُنْبُوبٍ وَمُطْمَئِنِّ

وَقَدْ يُسامِي جِنُّهُنَّ جِنِّي

في غَيْطَلاتٍ مِنْ دُجَى الدُّجُنِّ

بِمَنْطِقٍ لَوْ أَنَّنِي أُسَنِّي

حَيَّاتِ هَضْبٍ جِئْنَ أَوْ لَوَانِّي

في خَرْعَبٍ أَسْوَدَ مُسْتَحِنِّ

فيهِ كَتَهْزِيمِ نَواحِي الشَّنِّ

أَوْ ثُقَبِ الصُّنْجِ ارْتَجَسْنَ الْغُنِّ

مُلاوَةً مُلِئْتُها كَأَنِّي

ضارِبُ صَنْجَيْ نَشْوَةٍ مُغَنِّ

بَيْنَ حِفافَيْ قَرْقَفٍ وَدَنِّ

مِنْ قَدِّ قَوْدِ الْفَرَسِ الْحِصَنِّي

جارِيَةٌ لَيْسَتْ مِنَ الْوَخْشَنِّ

لا تَلْبَسُ الْمِنْطَقَ بِالْمَثَنِّ

إِلَّا بِبَيْتٍ واحِدٍ تُبَنِّي

كَأَنَّ مَجْرَى دَمْعِها الْمُسْتَنِّ

قُطُنَّةٌ مِنْ أَجْوَدِ الْقُطُنِّ

كَأَنَّ قُرْطَيْها مِنَ الذَّهْبَنِّ

نِيطًا بِجِيدٍ لَيْسَ بِالْأَدَنِّ

حَنَّتْ قَلُوصِي أَمْسِ بِالْأُرْدُنِّ

حِنِّي فَما ظُلِمْتِ أَنْ تَحِنِّي

تَرُدُّ أَعْلَى صَوْتِها الْمُرِنِّ

في قَصَبٍ أَجْوَفَ مُسْتَحِنِّ