صحا من خُمار الشوق من ليس وَجْدُهُ
كوجْدي وقلبي من جوَى البيْنِ ما صَحا
وعاد غرامي فيكمُ مثلما بدا
وأمسَى هُيامي مثلما كان أصبحا
أطعتُ غرامًا في هواكم ولوْعةً
وخالفتُ عُذّالاً عليكم ونُصَّحا
وإن لامني فيكم على الوجْدِ لائمٌ
أقام له عُذري هواكُم وأوضحا
ألا فلْيَلمْ في الحبِّ مَن لام في الهوى
أبيٌّ على اللّوّام ولْيَلْحُ من لحا
فكم قد كتمت الحبَّ والدمعُ فاضحٌ
وما جرَتِ العينان إلا لتفضحا
وكنَّيتُ عنكم إن خطرتُم بغيرِكم
فغالبني الشوقُ الملحُّ فصرَّحا
وصرْتُ بِنوْحي للحمام مُجاوبًا
إذا هتفتْ ورْقاءُ في رَوْنق الضحى
فتدعو هديلاً حين أهتفُ باسمِكم
كلانا به البينُ المبرِّح برَّحا
وما وجدَتْ وجدي فتَصطبحَ الجوى
وتغتبقَ الأشجانَ مَمْسى ومصبحا
ولو صدقَتْ في الوجد ما خضَّبت يدًا
ولا اتَّخذتْ في الروض مسرًى ومسرَحا
ولا أوَتِ الأغصانَ يرقُصُ دوحُها
وما أوتِ الأغصان إلا لِتصدحا
ولي دونها إلْفٌ متى عنَّ ذِكْره
طحا بي لذكْراه من الشوق ما طحا
إذا ما تجاهَشْنَ البُكا خيفةَ النَّوى
وجُدْنا بدمعٍ كان أسخى وأسْمَحا
وإن أفصحَ المشتاقُ عمّا يُجنُّه
بنطقٍ أفاض الدمعُ شجْوًا فأفصحا
فيا غائبًا ما غاب عني ونازحًا
على بُعْده ما كان عني لينْزَحا
تُقرِّبك الذكرى على الشِّحْطِ والنوى
وبَرْحِ جوًى ما كان عني ليَبْرحا
فأنت معي سرّاً وإن لم تكنْ معي
جَهارًا فما أدناكَ مني وأنزحا