بنا أنتِ من مَجفوَّةٍ لم تُعتَّبِ
مُجانبةٌ لا عن هوًى مُتجنَّبِ
وغادرةٌ للخِلِّ في هجْرِه لها
ومعذورةٌ في هجْرِها لم تُؤنَّب
ونازحةٌ والدار منها قريبةٌ
ودانيةٌ لم تدنُ دارًا وتَقْرب
تُرجِّي على شحْطِ المزار اقْترابَها
وما قربُ ثاوٍ في التُّراب مُغيَّب
قضتْ نُوَبُ الأيام فينا بفرقةٍ
وما الدهرُ إن تعتبْ عليه بمُعتِب
أغار علينا منه لاعجَ لوعةٍ
متى ما تُغالَبْ بالتجلُّد تغلب
فإن أبكِ لا أشْفِ الغليلَ وإن أدعْ
عطبْتُ لما بي منكمُ قبل مَعْطَبي
وإن أدَعِ الشكوى وفي الصدرِ ما به
أدَعْ حرقةً في الصدر ذاتَ تلهُّب
ألا لا تذكِّرْني الحمى إن ذكرَه
شَجا مذ خلا بالرَغْم من أُمِّ جُنْدب
وعهدي به كم بلَّ بالوصل فيه من
جوًى للمَشوق المُسْتهام المعذَّب
أتَتْ دون ذاك الوصل أيامُ - جُرْهُمٍ -
ومرَّتْ له أحقابُ فَهْمٍ ويَعْرُب
وهفَّتْ بذاك الأُنس فَتْخاءُ كاسرٌ
وطارتْ بذاك العَيش عنقاءُ مغْرِب