تمهلْ لا تُقِمْ تلكَ الخياما
دليلُ الركب في البيداء هاما
وهذا العقلُ نعدمه دليلاً
لذا أسلمتُ للقلب الزماما
سويدائي بها ألقيتُ نظره
بحضنِ القلبِ فاستروحتُ فتره
بريحٍ للمدينة ضقتُ ذرعاً
لقلبي من نسيم البيدِ خطره
ولي قلبٌ لمنْ كان الشهيدا
هو الخفاقُ يألف أن يميدا
إلى الصحراء أحمله فيأسى
على شطِّ الغدير بكى وليدا
ولا تسألْ عن الركب السُّكارى
فما يرضون تلك الدَّار دارا
يهزُّ قلوبهم جرسٌ مدوٍّ
نسيماً في ذُرى القصباء ثارا
ليثربَ كان في كبرى رحيلي
وبي فرحُ اللقاء مع الخليلِ
كأني الطير قبلَ الليل يمضي
ويبغي العش في الروض الجميلِ
أدانوا عاشقاً رشفَ المداما
وكم لمحنَّكٍ عابوا الكلاما
على نغم الحجاز شربت كأسي
وما إن قدموا من قبل جَاما
أتسألُ عن مقاماتٍ للحني
وماذا يعرف الندمان عني
لقد ألقيت في الصحراء رحلي
وفيها أختلي حتى أغني .
وقلت لناقتي بالرفق سيري
بشيخٍ فارفقي دنفٍ حسيرِ
وسارت ناقتي سيراً عنيفاً
أتخطو في الرمال أم الحريرِ
ويا جمَّال عنها اطرح عقالا
لروحي روحها كانت مثالا
تهادت موجة أيقنت منها
بأن على الفؤاد الأسرُ طالا
ترقرق دمعها سود العيونِ
ومن زفراتها كانت شجوني
مدامٌ أضرمت في القلب نارا
بنظرتها كموجٍ يحتويني
وفي الصحراء قافلة تكون
وفي توديعها خفقتْ لُحُون
ألا فاسجد على رملٍ تلظّى
عليه الوسمُ يحترق الجبين
مساءٌ مثل فجرٍ قد تبسَّم
تمطَّى صبحها والليل أظلم
تمهَّل إن خطوت على رمالٍ
كقلبي كلها قلبٌ تألمْ
أمير الركب من ذا الأعجميّ
بغيرِ لساننا لحنٌ شجيّ
يغني والغناء له سرابٌ
وفي الصحراء منه القلب حيّ
ومن عشقٍ ومن سكرٍ مُقامه
وفي ماءٍ وفي طينٍ ضرامُه
له الأنغام تُطرب كلَّ قلبٍ
لنا قلبٌ بفلذتهِ قِوامه
خفيّ الحزنِ في صمتٍ تراه
لسانُ المرء في خُبْرٍ رواهُ
طريقٌ وعرةٌ والنَّضوُ فيها
بلا نورٍ لمصباحٍ هداه
ربيع المرج محمرُّ الزهور
أقام الصحبُ في كنف السرورِ
أتوق إلى البقاء هناك وحدي
وفي جبلٍ على شط الغديرِ
وأقرأ تارة شعر العِراقي
وأحياناً من الجامي احتراقي
أبَينَ لحونِ أعرابٍ ولحنٍ
لحادي ناقتي بعض اتفاقِ
أشُبْ فرحاً بأحزانِ الطريق
وكن مجنونهُ غيرَ المفيقِ
طريقاً طال يا حادي لتسلُك
وآلامَ المفارقِ من حريقِ
أنيس الروح بادلني شكاتي
وقل مثلي بذي حسنٍ مماتي
لنمسحْ موضع القدمينِ فاهمسْ
بأجفانٍ رقاقٍ دامعاتِ
لقد غضُّوا وغضُّوا من حكيم
جهولٍ كان ذا الفضل العميم
ونحن اليوم في عصر سعيد
لدى السلطان درويش عظيم
بصدري هذه الدنيا وعَيْت
برأسي ( لا مكاناً ) قد حويْت
ولمّا جُزت في العلياء سقفاً
جناحي كلَّ في أرضي هَوَيْت
بوادينا خلودٌ للزمانِ
بلا صورٍ نَمَتْ فيه المعاني
حكيمٌ دائماً آخى كليماً
لسانٌ ساكتٌ عن لن تراني .
ويبدي المسلم المحبوب فقره
يُصَعَّدُ مثل حرِّ النار زفره
شكا منه الفؤاد وليس يدري
فهبنا يا رسولَ الله نظره
عذابك منه كم ذقتَ العذابا
بك الألحانُ لي كانت عذابا
حزينٌ ما رأت عيناي يوماً
بأرض الهند قطُّ لك الصحابا
لعبد الهند ليلٌ ضاع فجره
وأين الشمس بل قل أين بدره
أنا المسكين فلترفق بحالي
أَمِثلي مسلمٌ قد عيلَ صبره ؟
فقيرٌ ضاق بالألم المقيم
بدين الحق ذو الأصل الكريمْ
إلهي كن لمحزونٍ معيناً
هوى من صرحه العالي القديمْ .
لساني كيف يروي عنه شيَّا
وتعلم ما بدا بل والخفيا
وما قاساه في دهرٍ طويل
طوى قلبي على الآلام طيا
جرى فلكٌ على غير المرامِ
شكاة الرَّكب من بعد المُقام
أفي هذا كلامٌ ليت شعري
وهذا الشعبُ كان بلا إمام
دماءٌ فيه تخلو من لَهَاب
وما زرعَ الأزاهر في الخراب ؟!
خليّ الغمد ما في الكف مال
وهذا الرفُّ يهوي بالكتاب
بظاهرِ ما يراه القلب قيَّد
فمن ذوقٍ ومن شوقٍ تجرَّد
صفيرَ الصَّقر حتماً ليس يدري
على طنِّ البعوضة من تعوَّد
له بالقلب باباً ما فتحنا
وذاتاً في ثراه ما رأينا
ولا التكبير دوَّى في ضميرٍ
ومنه الذكر قطّ ما سمعنا
يقُدُّ الجيبَ مقطوعَ الرجاء
لماذا قد تردَّى في البلاء
شبيه الموت ما يلقى نصيباً
إذا ما كفَّ عبدٌ عن ثناء
أنله الحقَّ، مسكينٌ أسير
فقيرٌ وهو في قلق يثور
وهذي حانةٌ قد أوصدوها
ليظمأَ والردى كأسٌ تدور
فطهِّر ماءه والطين طهِّر
بدنيا منه هذا القلب عمّرْ
تمزَّق ذيله والريح تُسفي
ففي مصباحه المحطومِ فكِّرْ
عروسٌ هذه الدنيا لغيره
مقامٌ للفنا نهجٌ لسيره
وقبل الموت آدته الخطايا
له الملكان من دير بقبره
أفي عينيه نورٌ أو سرورُ
وما في صدره قلبٌ صبورُ
لهذا الشعب كن ربي معيناً
قضى ، فالروح ما فيها حضور
حنيفٌ والردى ما ليس يألفْ
أيخلعُ قلبه رعباً ويأنف
وبين ضلوعه ما كان قلبٌ
يقطعُ زفرةً حرَّى ويأسف
وحكم الفرد شرٌ للأنام
فَمَن مِن شرِّه غير المضامْ
شكاة القلب للخلانِ فاسمع
إذا ما شئت تحقيق المرامْ
ركيناً كان جسمُ المسلمينا
بناءٌ ظلَّ في آدٍ متينا
وإن نظروا فقد ظهروا بذاتٍ
لهم في الخفق أشبَهَتِ الوتينا .
خجولٌ مسلم هانت شؤونه
له الخانقاه فقرٌ ، مات دينه
بدنيانا فقل ماذا ورثنا
كليمٌ عن ملوك نستبينه
وعن أحوله لا تسألني
فقد ساءت وفيها حار ظني
وهذا الطير بالثمرات يغذو
له في البيد نقرٌ بالتَّعني
لعينيه الحياة أنا فتحت
وما في الأمس والغد كم شرحت
كشفتُ الروح أسراراً فهَّلا
بلاغةَ يعرُبٍ يوماً مَنَحت
وليس لمسلمٍ جيشٌ عرمرم
بذاتٍ من ملوك الأرض أكرم
فلو ردُّوا إليه اليوم حقاً
لكان جلاله لا ريب أعظم
أساطير متاع الشيخ حقاً
من الأوهام أقوالاً تلقَّى
له الإسلام بالزنَّار يبدو
وذا حرمٍ ومن دير تبقَّى
وعالمنا بإلحادٍ تغيرْ
و أن الروح من جسدٍ تَقرَّرْ
بفقر كنت للصدِّيق تعطي
أنرْ روحاً تسامى أو تطوَّر
لنا حرمٌ فماذا يستعير !
به صنمٌ هو الشيخ الكبير
وأظلمَ حظنا نحن الحيارى
وما في القلب للآمال نور
فقيرٌ ركعة لله صلى
طغاةٌ أو بغاة من أذلا
وتلك النار إن خمدت بصدرٍ
إلى عتبات من ظلموا تولَّى
يعادي المسلمون الأقربينا
وظلوا في شقاقٍ راغبينا
تداعى مسجدٌ يوماً ليأُسوا
وكانوا منه دوماً هاربينا !
لغير الله عفَّرنا الجبينا
وكنا كالمجوس مهللينا
فأنفسنا شكونا لا سوانا
لمثل علاك لسنا لائقينا
خلتْ من راحها كأس الندامى
إلامَ الصمت للساقي إلامَا
على الزفرات مني القلب أطوي
دخاناً للسراجِ محا الظلاما
لدى الصوفيِّ دن ما رواه
ويطوي مكتباً نهجاً طواه
أغَادَرَ مجلس الشعراء كرهاً
ومات اللحن في ناي حواه
غريب ، مسلم ،عن كل دار
ولي دنيا أعاف ، من الغبار
وهذي لوعتي من فرط عجزي
لغير الله أبديت اقتداري
وتمنحني جناحاً كي أطيرا
وألحاني خفقتُ بها سعيرا
فهل من مسلمٍ يخشاه موتٌ؟
أطلتُ ، وما وجدتُ، أنا المسيرا
سألت الله بالدمعِ السكوب
أحان لمسلمٍ رفع الكروب
نداء ظلَّ في سمعي يدوي
له قلبٌ وأقفر من حبيبٍ
لماذا أذكر الماضي المجيدا
فهذا الذكر ما كان المفيدا
بصدري قد حويت أنا سراجاً
وفي قرنين آنست الخمودا .
ويحرسُ كعبةً بنَّاء دير
يقينٌ مات فيه رنا لغيْر
وتقصرُ نظرةٌ منه وفيها
تجلَّى يأسه من كلِّ خير
وتشريدٌ ونارٌ للفقير
من الحرقاتِ هَبْ نار الضّمير
وفيه القلب ثبتْ أو أنره
بآمالِ اليقين كفيضِ نور
ولي من نشوتي قدٌّ ترنح
بلا سيفٍ دماءٌ كنت أسفح
فهبني نظرة وأرأف بحالي
فلي عصر أجاهده وأكدح
لقد آثرت أن أشكو وحيدا
ويثربَ رُمتها فاجتزت بيدا
أ أطلب مكتبي أم هان شوقي
تخيَّر ، حيرتي تأبى المزيدا .
أطيرُ بجوِّه هذا المحببْ
ومن غيم جناحي قد ترطبْ
وبيت الله أحويه بقلبي
أغني ما بقلبي ثم أطرب
أقول السرَّ مِن ما قلت يُفهم
ومَن مِن دوحتي الثمراتِ يطعَم
أمير القوم أنصفني فإني
عُرفت بشاعرٍ غزلٍ ترنمْ
خلافَ الشعر ما أبغي بقولي
وحُلَّت عقدة المعنى بحَلِّي
وأكسيراً لعشقٍ ما أرجِّي
فدرهم مفلسٍ ذهب بصقلي
حياة الخلد عنها قلت خبِّر
ومن ماتوا حديث الروح ذكّرْ
وقومٌ يجحدون الحق قالوا
بموتها إذا ما شئتَ بشِّرْ
جبيني من أسى كالزعفران
جرت عيني بمثل الأرجوانِ
وحالي أنت تعلم رغم صمتي
فهذي عقدةٌ لي في لساني
غريبٌ ، لي لسانٌ وهو نظره
وذو ألم تُكلِّمه بعبره
فمي أوصَدتُ ، بالعينين أرنو
فشرعي لا يجيز القول مرَّه
منحتُ الذَّات من ذاتي غريبا
وزمزم بين صلصالٍ قليبا
فهبني زفرةً حرَّى ومنها
سأصلي كلَّ بلبالٍ لهيبا
زفيرٌ ليس في قلبي سواه
ولي أملٌ ونبعك ما رواه
لمن أشكو غموماً في فؤادي
على من غير ذاتك ما طواه
غريبٌ شجوه بالناي أبدى
ونارُ اللحن منها ذاب وجدا
أتعلم ما يقول وما تمنَّى
يروم القلب عن دارين صدَّا
وما زهراً ولا قطراً أريد
لتلك الريح ، شمسك كم تجود
وتعلو نظرتي عن كلِّ نجم
ورأيي لا أبدّله سديد
ببحر شطّه لم أدر بُعده
دليل العاشقين القلب وحده
إلى البطحاء تأمرنا بسير
وإلا كنتَ ما وقفت عنده .
أتطرد من يتوق إلى الحضور
ألِمت ولست أُعرف بالصبور
بما أحببت مُرْ إلا بصبر
عجزت أنا إليه عن المسير.
دُمى الإفرنج قلبٌ لي تعَشَّق
ومن نارٍ لأهل الدير أحرق
لقد أصبحتُ عن نفسي غريبا
فما أدري وجوداً لي تحقق
بحان الغرب عاقرتُ الشرابا
بروحي قد شريتُ لي العذابا
وكم جالست أهل الحسن لكن
بدت نيرانهم ثلجاً مذابا
فقيرٌ فلتحّقق لي رجائي
هشيمي اجعله قلباً في الفضاء
سئمت الدرس يلقيه حكيم
فلي من نظرتي فيضُ الذكاءِ
أنا الصوفي والملا أجافي
وتعلمُ من أكون بلا خلافِ
على صفحات قلبي ( الله) فاكتبْ
لأشهده وذاتي بالشغافِ
فيَّ قلبٌ لملّا الغم حلّا
وهل بالدمع بلَّ العين بلّا
أولّي من مجالسه فراراً
أزين حجازه بالبئر؟ كلَّا
يقول القول نصلاً للحرابِ
وفي حضنٍ له كم من كتابِ
وتخجلني الصراحة في كلامي
عن الذات اختفى لا عن صحابِ
أجبْ بالله من ملكَ القلوبا
ومن قد ألهم الشوق المذيبا
كلانا من رمى في الدين سهماً
فقل في الرمي من كان المصيبا
ولست بمحفلي غير الغريب
لمن في مشكلي شكوى كروبي
ذيوع السر بين القوم أخشى
شكاتي صنتُ عن قلبي الكئيب
وقلبي لست أسلمه لأيدٍ
أضيق بعقدتي وأحلُّ وحدي
إلى غير الإله رفعت عيني
لذا من قمتي كان التردي
برّ أمي ، جمرةٌ هذا الجنون
بصدري فورة هذا الفتون
ومن أمواج طوفانٍ تقضّى
بروحي الموج يجفوه السكون
لهذا الترب ما زال الشرار
لهذا الصدر زفر الفجر نار
بما أهديت من نور التجلي
على نظرٍ لعينيَّ اقتدار .
أشاهد غير أني لست أرغب
وبين جوانحي قلبٌ تلهَّب
وهذا العصر من روحٍ تخلى
فقل ما السر أو مثلي تعَجَّب .
وفي عصرٍ بلا لهبٍ خلقتُ
ترابي فيه ما يهفو منحتُ
وفي عنقي حياتي مثل حبلٍ
على عودٍ كأني قد صلبتُ
وما للزهر ألواني وريحي
يضيق الصدر بالأمل الجريحِ
وما وسعَ الكلام أسى خفياً
لمن أشكو بقولٍ لي صريحِ
وفي شرقٍ وفي غربٍ غريبُ
فؤادي لا يواسيه الحبيبُ
هموم القلب أشكوها لقلبي
فكان لغربتي خدعٌ عجيبُ
لعلم اليوم أبطلت الطلمسا
حطمت حبائلاً بالحب حطْما
وإبراهيم منْ أشبهتُ حقاً
فما كانت لديَّ النار همَّا
حبوتُ العين بالبصرِ البصير
وقوله لا إله كفيض نور
وفجراً فلتهب من من رآني
فليلي منك ذو البدر المنير .
وفي يومٍ جَذَبت إلى ذاتي
بأنوارٍ مقامي مشرقاتِ
بهذا الدير من نغماتِ فجرٍ
خلقت دنى القلوب الوالهاتِ .
بعالمنا جنانٌ عالياتُ
لدوحتها دموعي الجارياتُ
سكونٌ كان حتى اليوم فيها
فأيامٌ لآدم آتياتُ
ألا هبها فتىً يختال فيها
هواه الكأس دارت يحتسيها
تراه مثل حيدر في قواه
منى الدارين ما إن يشتهيها
أدر يا صاح كاسات الندامى
وزد في ناي ألحاني ضراما
وهذا القلب ردَّ إلى ضلوعي
لأفضِلَ كلَّ من ملكوا ، مقاما .
ومن عشقٍ لنا الدنيا بصدرك
وتفرح فرحةً نشوى بصدركْ
فمن جبريل ؟ إني لست أدري
أ أبدت جوهراً مرآة صدرك .
فؤادي لم يُمِقْ أحداً بمعبد
مقامي أين ؟ كنت به المقيد
إله يبتغي مني سجوداً
لقد حطمته وهو المبدد .
وهذي زهرة نبتت بتربي
بدت في حمرةٍ من ذوب قلبي
تقبّلها ، بهذا القلب رفقاً
فلي قلبٌ ، وهذا القلب حسبي .
لهذا الشعب إني قد خفقت
ولحني النار في روحي خلقت
وجيز القولِ خيرُ القول قالوا
خفقتُ ، خُلقتُ لكني استرحت
بفطرة من تمجَّن رمتُ صدقاً
وتحرقُ زفرتي الأرواح حرقا
سحاباً للربيع فهب ترابي
وفيه الحبُّ انثره ليبقى
بكفِّي القلبُ ، ما لي من حبيبِ
متاعٌ لي ، فمن لصّ الدروب
وهذا الصدر فلتسكنه داراً
وحيدٌ ، لا أشبَّه بالغريب .
ببيت اللهِ كالرومي أذاني
فسرُّ الروح أوضحُ والمعاني
طواه بفتنةٍ عصرٌ قديمٌ
ولكن لي الجديد من الزمان
لك البستان أنبت من ترابي
ولوّنه بدمعي في انسكابِ
وما أملتُ سيف أبي ترابِ
فهبْ عيناً كسيف أبي تُرابِ .
على شطٍّ يطول به الوقوف
فعن عملٍ وعن أملٍ عزوفُ
لمن غيري أنا المسكين حقاً
على أسراره كان الوقوف .
ومن مناه للمحبوب عطراً
وهذاك الربيع يرفُّ زهراً
تناسى قولةً قيلت فمن ذا
على قصبائه بالنَّار مرّا
غديري هبه دراً من بحارك
متاعي ضع بطودك أو قفاركْ
بطوفان فما فتحت قلبي
فهبني غيره طوعاً وباركْ
أثرتُ الوجد في نايي ، تأملْ
بناري ذبت مختلياً ، تأمّلْ
عرفت الفقر عن سلفي قديماً
عن السلطان إحجامي تأملْ
على ما كان من حالي أعِنِّي
كشفتُ اللبس عن معنى بفني
مع المحبوب تسأل كيف حالي
يوافي مرَّة ويغيب عني
لقد شاركتُ في وجدٍ ورَوْدَا
ضمير العيش أفتحه وئيدا
فمن لقّنتَ شوقي ليت شعري؟
أغني ما أغنيه وحيدا
بنورك كنت أفتح مقلتيا
وقد شاهدتُ أعماق الثريا
وإني مسلمٌ يا لهف نفسي
فمشكل ( لا ) أرى صعباً عليّا
بأرضك حرقة الألحان حسبي
وبدءٌ وانتهاءٌ منك ، حسبي
لربي قلتُ منتشياً بوجدي
رسول الله يا رحمن ، حسبي
من الأشواق ثائرتي لتنظرْ
فللأنهار من حجرٍ تفجَّرْ
وليت ابني بعشقك في دوامٍ
يزين بالتلون والتعطر
فتى الإفرنج فلتشهده حينا
بدا قمراً لعين الناظرينا
فتانا ساذجٌ من فرط ظُرفٍ
وقاه الله عين الكافرينا
يمينك مُدَّها للعاثرينا
ومن لسواكَ كانوا ناظرينا
فمن نارٍ أضرمها بروحي
نصيباً هبْ جميعَ المسلمينا
إليك الراح من كأس الحبيب
لتسكنْ دائماً قلب الحبيبْ
أيا هذا المليك أذا سجود !
لتكنس مقلتي دار الحبيبْ
لك السلطانُ لكني فقيرُ
لأرض الروح والمعنى أميرُ
ودنيا لا إله بدت تأمَّلْ
حواها كلها مني ضميرُ
دواءٌ ليس ينجع في سقامي
فإني الشيخ قد وهنت عظامي
ألا يلقونني عنهم بعيداً
ألستُ لدينهم أحدَ السهامِ !
تعال وفي اعتناقٍ نحن نرقص
ودنيانا نجافيها ، ونرقص
وعند ديار من نهوى توقَّف
دماء العين نذرفها ، ونرقصْ .
بصحراءٍ لك اخترتَ المقاما
ويشبه ليلها الصبح ابتساما
ففي أي البقاع خيامك انصب
وكان الحبل من أَحَدٍ حراما
بأرض تحتوينا اليوم ضِقنا
ومن كل السموات انطلقنا
أراهم سجدةً قد علمونا
وكُنْه الحاكمين بها عرفنا
عن الإفرنج فلتكن البعيدا
لقد كذبوا وإن بذلوا وعودا
لك النظرات خذها عن ( مليكٍ )
وشكِّل عالماً حُراً جديدا