قالتْ هَجَرتَ الشِّعرَ؟ قُلتُ بَلى
و قَطَعتُ مِنْ قيثارتَي وَتَري!
قالتْ عَلامَ؟ فَقُلتُ سَيِّدَتي
الشِّعرُ غَرَّبني عَنِ البَشَرِ!
أَحيا بِكَونٍ لا وجودَ لَهُ
و أَعيشُ في دُنيا مِنَ الصُّوَرِ!
و بأَضلُعي قلبٌ يَذوبُ أَسَىً
و قُلوبُ مَنْ حَولي مِنَ الحَجَرِ!
و قَضَى الجَهولُ مِنَ الهَوى وَطَراً
و أَنا حُرِمتُ الحُبَّ في عُمُري!
فَلقدْ رَسَمْتُ حَبيبتي بِيَدي
و حَمَلتُها كَالوَهمِ في فِكَري
و بَحَثتُ عَنها في النِّساءِ فلَمْ
أَعثُرْ لها فيهِنَّ مِنْ أَثَرِ
و ذَوَى شَبابِيَ دُونَ رُؤيَتِها
و بَقيتُ ظَمآناً إِلى النَّهَرِ
أَبكي وَحيداً في الظّلامِ بِلا
خِلٍّ يُواسيني سِوى القَمَرِ
ما قيمَةُ الأَشعارِ سَيّدَتي
إِنْ عِشْتُ عُمري شِبْهَ مُنتَحِرِ؟
كُتُبي و أَوراقي و مِحبَرَتي
و قَصائِدي .. هُمْ لَعنةُ القَدَرِ!
لوْ كُنتُ أَعلَمُ تلكَ خاتِمَتي
لَبَقيتُ في جَهْلٍ مِنَ الصِّغَرِ
أَنا جُثَّةٌ و حُشاشَتي نَضَبتْ
و حَطَطْتُ رَحْلي و انتَهى سَفَري