أَدُنيايَ وَيحَكِ لُطفَكِ بي!
فَلستُ مِنَ الصَّخرِ و الخَشَبِ!
أَضَفتِ إِلى عِلَلي عِلَّةً
تَلَقَّيتُها مِنكِ بالغَضَبِ
و ثُرتُ على إِثرِها ثَورَةً
و لمْ أرَ بُدّاً مِنَ الهَرَبِ!
و لكنْ إلى أَينَ ؟ قُلتُ الرَّدى!
فَأَلقى بِأُختِكِ مُنقَلَبي!
ثَلاثُ عُقُودٍ قَضَيتُ هُنا
و ما نِلتُ مِنكِ سِوى النَّصَبِ
و مِنْ بَعدُ واجَهتُها بالرِّضا
و بالفَلسَفاتِ و بالأَدَبِ
فَرَغمَ قَساوَتِها إِنَّما
يُشابِهُ مَشْرَبُها مَشْرَبي!
و نَفسِيَّتي و مِزاجِيَّتي
و مِثلِيَ مُبهَمَةُ السَّبَبِ!
و فيها اكتِئابي و فيها ارتِيابي
و طُولُ انكِبابي على الكُتُبِ!
و عُسْرُ حَياتي و عُزلَةُ ذاتي
و حَربُ دَواتي على النَّشَبِ!
و نَفثُ دُخاني و ضيقُ زَماني
و رَجْعُ جَناني مَدى الحِقَبِ!
فيا لَكِ مِنْ عِلَّةٍ شابَهَتني
فَوا عَجَبي بَلْ فَوا شَجَبي!