فؤادي بأكْوارِ الظُّعون رهينُ
وقلبيَ من برق الحجاز حزينُ
يضيءُ بنورٍ منه في حالك الدُّجى
كما ضاء تحت المفرقَيْن جبين
شجا خاطري بالبُعد كدَّره الأسى
له قبسٌ تحت الضلوع كمين
به علةٌ لا يُدرك الطبُّ بُرْأَها
وإنَّ شِفاها عَبرةٌ وحنين
فحتى متى لا يصدقُ الدهرُ وعدَه
يُقرِّبُ آمالَ الفتى ويخون
لحى الله دهرًا للأراذل مُكرِمًا
وللسادة الغُرِّ الكرام يُهين
فيا نسماتِ الريح مني تحمَّلي
فأنت رسولي والرسول أمين
وأهدي سلامي للحبيب ومن له
مكانٌ بأرجاء الفؤاد مكين
سلامٌ حكى ريحَ الخُزامى بنشْره
إذا باكرَتْه بالغمام هَتون
وقلْ بعد إهداء السلام مبالغًا
عليك سلامُ الله أين تكون
مُحبُّكمُ بعد الفراق معذَّبٌ
له زفراتٌ بالحشا وأنين
إذا مرَّ ذكْرُ النازحين بقلبه
يكاد له صُمُّ الجبال يلين
فإن تذكروا المشتاقَ مثلَ ادِّكاره
فما مثلُ ساجٍ بالهموم قطين
وما حَنَّةُ المغرور حنةُ من غدا
يروح عليه معشرٌ وتلين
ويسقيه من خمر الثنايا مُهفهفٌ
يميدُ كما بالريح ماد غصون
وفي البارد البسّام أعذبُ موردٍ
على جامه ختمُ العقيق يزين
تمنَّيْتُ لو كالطيف ألقى خيالَه
إذا هو عني باللقاء ضنين
وإن الأماني لا تقرِّبُ مطلبًا
ولكن على جيش الهموم تُعين
فيا باعثًا في طِرْسِه ما أهاجني
لقد فاض منه بالجفون شؤون
سقى واكفُ الأنواءِ دارًا ألفتُها
وراوحها بعد الهتون هتون
وغادرها سحُّ المرنّات بالحيا
جِنانًا كساها بالربيع فنون
يشومُ لها كاسي الجناحين عافيًا
وتطربُ نغْماتٌ بها ولحون
لقد مرَّ لي فيها مَصيفٌ ومَربعٌ
ودهرٌ بأيام الحياة قَمين
إذا مرَّ ذكراها بكيتُ كما بكى
بفرْطِ الجوى بعد الفِطام جنين