ماسَتِ الأرضُ ورفَّتْ في سناها
وجلَتْ في عيدها أبهى حُلاها
وسمَتْ في حسنها فوق مداها
أينما تمضي فحُسنٌ قد كساها
في ثرى الوديانِ أو فوق الصخورِ
والسَّنا ينساب من نَبْعِ ذُكاءِ
غرِدًا بالصَّفْو يسري والنَّماء
يغسل الأرضَ بفيضٍ من ضياء
ثم يكسوها وشاحًا من بهاء
طرَّزتْ خُضرتَهُ بيضُ الزهورِ
صورٌ تحيا وتغدو وتروحُ
وجهُها سمْحٌ وشاديها فصيح
والرُّبا والدوْحُ شوقٌ وطموح
والنسيم الصَّبُّ بالشكوى يبوح
هامسًا بالحبِّ للزهر النضيرِ
وكما يُشرقُ في الوديان زهرُ
ويغنِّي في ذُرى الأغصان طيْرُ
فكذا يمرحُ في الأنفس بِشْرُ
ظلُّه سمحٌ على الأوجُهِ برُّ
والمنى تصدحُ في أيكِ الشعورِ
زهرةُ القلبِ ازدهَتْ بين الضلوعِ
فتحتْ أكمامَها كفُّ الربيعِ
ساريًا في النفس بالخِصْب المريعِ
سابحًا في الفكر بالصَّحْو البديعِ
فشدَتْ أطيارُه لحنَ السرورِ
غُنوةٌ طافتْ بأرجاء الحياةِ
أيقظتْ غافي المنى في المُهُجاتِ
فبدَتْ بِشْرا ضحوكًا في السِّمات
يتلقَّى العيشَ طلْقَ العَزَماتِ
باشتياقِ الطفلِ ذي القلبِ الغريرِ