أيها التاريخ دعنا
من رَحى كانوا وكنا
لا تقل لي كيف كنا
سادة الأرض وسُدنا؟
فتيةً كانوا شداداً
ليس فيهم من تثنّى
إن دعا الداعي تراهم
يذرعون الأرض طعنا
نحن لسنا من ملكنا
أو أشدنا أو فتحنا
أو فهمنا الدرس يوماً
ثم بالدرس ارتفعنا
يا زماني اليوم حدّثْ
أخبرِ الأجيال أنّا
قد شربنا الذُلّ حتى
جفَّت الآبار منا
أيَّ مجدٍ أيَّ عِزٍّ
أيَّ فخرٍ قد حفظنا؟
أيَّ صرحٍ قد بنينا
أيَّ علمٍ قد نهلنا؟
أيَّ طبٍ قد درسنا
فيهِ كم أفنى وأغنى؟
أيَّ بؤسٍ أيَّ فقرٍ
أيَّ دينٍ قد جهلنا؟
أيَّ سلمٍ قد وهبنا
أيَّ ذنبٍ قد أصبنا
أيَّ قُدْسٍ قد خذلنا
أيَّ عارٍ قد لبسنا
أيها التاريخ سَجّل
أنَّ منا من تغنى
بالذي كم حزَّ رأساً
ظلمهُ ما غاب عنا
واذرف الآهات عني
واسقهم فهماً ومعنى
رُبَّ قولٍ ماتمنى
أن يراهُ البعض مِنّا
عنهمُ والله إني
قد صببتُ الحزن مُزْنا
فانشروا ما فاض مني
واملؤوا الأصداء رنّا