تخطَّ إلى المحتوى

أقول وقد تمطت رحل تركي

الوافر

١٩ بيت

الحكمة

أَقُولُ وَقَدْ تَمَطَّتْ رَحْلَ تُرْكِي

ذَرِينَا آخِرَ النَّظَرَاتِ نَبْكِي

فَفِي مَاءِ الْعُيُونِ جَلَاءُ هَمٍّ

أَوِ اسْتَعْصَى فَفِيهِ جَلَاءُ شَكِّ

نَرُوحُ بِخُلَّةٍ أَنَّا الْتَقَيْنَا

وَلَمْ يَخِبِ اللِّقَاءُ بِقَطْعِ سِلْكِ

وَمَا انْتَهَتِ الْمَوَدَّةُ فِي فِرَاقٍ

يَصُمُّ مَسَامِعِي أَصْغَاكِ مِنْكِ

وَمَا حَفِظَ الْمَحَبَّةَ مِثْلُ ذِكْرَى

يُرَدِّدُهَا الصَّفِيُّ لَدَى التَّشَكِّي

وَيَعْذُرُنِي مِنَ الدُّنْيَا فَعَالِي

إِذَا غَلَبَ الْمُذِمُّ أَخَاً مُزَّكِ

مَرَاتِبُ لِلنَّجَاةِ وَكُلُّ حُرٍّ

يُؤَمِّلُ فِي الْعُلَى تَشْيِيدَ مِلْكِ

وَحَيْثُ نَجَا سيَطْمَحُ فِي مَزِيدٍ

إِلَى الزُّلْفَى وَكَانَ نَجَا بِضَنْكِ

وَلَوْلَا الْمَوْتُ مَا حُبَّتْ حَيَاةٌ

وَكُنَّا نَرْتَجِيهِ بِطُولِ عُرْكِ

وَلَوْ نُقِلُوا لِكَونٍ فِيهِ تِبْرٌ

لَصَارَ طِلَابُهُمْ دَوَرَانَ فُلْكِ

وَمُتْعَةُ حَاجَةٍ عَمْدُ امْتِنَاعٍ

فَإِنْ مُلِكَتْ مَلَلْنَا طَوْعَ مُلْكِ

وَمِنْ ذَا قَدْ يَكُونُ الْهَجْرُ حُبًّا

يَحُضُّ عَلَى الْوَفَا فِي الْبُعْدِ عَنْكِ

فَقَدْ أَشْكُو وَيَسْلُو مِنْكِ قَلْبٌ

وَيَسْلُو الْقَلْبُ مِنْ جِهَتِي وَتَشْكِي

وَقَدْ جَانَسْتُ أَضْدَادًا بِنَفْسِي

فَأَنْتِ تَرَكْتِنِي مِنْ غَيْرِ تَرْكِ

حَلَبْتُ الدَّهْرَ تَجْرِبَةً وَعِلْمًا

فَكَانَ الْعِلْمُ فِي زُهْدٍ وَنُسْكِ

إِذَا نَزَلَ الْبَلَاءُ فَمِنْهُ حَقٌّ

وَمِنْهُ عَذَابُ عِصْيَانٍ وَشِرْكِ

وَتَنْبِيهُ الْعُقُولِ وَصَقْلُ صَبْرٍ

وَتَثْبِيتُ الْقُلُوبِ غَدَاةَ إِفْكِ

وَأَسْمَى النَّاسِ مَنْ سُفِكَتْ دِمَاءٌ

عَلَيْهِ مَحَبَّةً بِبُرُودِ سَفْكِ

يَعِيشُ مُحَصَّنًا وَيَمُوتُ عِزًّا

بِدَايَةُ عَنْبَرٍ وَخِتَامُ مِسْكِ