قلوبُ العارفينِ بَكَتْ حنينا،
ونايُ الوجدِ يملؤهم أنينا.
وما سكنوا إلى الدنيا، وهمُّوا
لجنب الله ربِّ العالمينا.
وقد هاموا بحالِ الذكرِ شوقًا،
تجلَّى سِرُّهُ نورًا مُبينا.
سُكَارَى، لا بخمرِ الناسِ، لكن
بعين الوصلِ باتوا مُخْبِتِينَا.
وقد خلعوا العِذار بليلِ كشفٍ،
فَعَرْبَدَ من جمالِ الذاتِ طِينا.
فيرقصُ لهفةً ويكادُ يمشي،
على ماءِ الصفا ويطيرُ حينا.
دعاهُم نحو حضرته كِرامًا،
وقد سمعوا ولبُّوا أجمعينا.
تراهم في رحابِ الأُنسِ صفًّا،
مدى الأيامِ ما حَنثوا يمينا.
فللعشَّاقِ والأشواقِ ربٌّ،
يكافىء بالجميلِ المحسنينا.
من ديوان: "عليلٌ
يشتفي بالبوحِ حيناً"