عَلى ظمَئٍ مِنْ مُقلتيَّ وَوَحشةٍ
بِروحي تمَادى كالليالي ظلامُها
طلعتَ على دنيايَ بدرًا فأشرقتْ
جوانبُ نفسي واستقام نظامُها
وأروَى شراييني ضياؤُك سيدي
فكنتَ لآمالي الجسامِ وسامُها
وصرتَ لآلامِي دواءً وبلسمًا
وعاد لنفسي بعد فقدٍ مرامُها
وربِكَ ما في خاطري من قصيدةٍ
ولكن برؤيا منك مال زمامُها
رأيتُك فازدانت حروفي وأينعت
قصائدُ شعري واستطاب كلامُها
وليْستْ برؤيا في المنام وإنما
خيالاتُ مشتاق تنامى هُيامُها
ولستُ بفياضِ المشاعر إنما
بشوقي إلى لقياك زاد ضِرامُها
فبِي لهفةُ القرنِي أويس وشوقُه
وما حال دون الوصلِ إلا مُقامُها
حنينيْ حنينُ الجذع لكنَّ أدمُعي
جَوارٍ بَرى جسميْ النَّحيلَ سِجامُها
أيا فيضَ مشكاةِ الهداية والتقى
ومنَ لجموع الأنبياء إمامُها
بكَ اللهُ أهدى للخلائق رحمةً
على منهج الإحسان كان قيامُها
وسمَّاك وهابُ المحامد أحمدا
وأخلاقك العظمى فأنتَ تمامُها
وأنت لوجهِ الحب عيناه والسنا
وأنت لأفئدة الجمال صِمامُها
إذا قيل: مَن نجمُ السلام تجيبهم
نجوم النقا والنور هذا سنامُها
وإن قيل من هام المروءة والندى
يجيب الندى هذا المحمد هامُها
فوالله ما في الكون مثل محمد
تهيم به الأفلاك فهو غرامُها
فقد كان هذا الكون قبل محمد
كئيبًا يقود العالمين سِقامُها
وقبل بزوغ الضوء من بطنِ مكة
تحكَّم في دنيا الأنام حرامُها
وبينا فلول الظلم تجتال شعبها
وأزلامها الفجَّارُ طال خصامُها
تدفق سيل الحق يجرف زيفها
وينسفها نسفا فيبلى صِرامُها
وإذ بزهورٍ في السَّماء تفتقت
وأنسامها يُزكي النفوسَ خُزامُها
على يثربٍ بدر الثنية طالعٌ
وأنصاره الأخيار فاز مَقامُها
ولما دخلتَ الدارَ طابتْ مدينةً
فيا ليت أنّي في الديار غُلامُها
أُقبِّل كفًا من حريرٍ وسندسٍ
أرقّ وأزكى من عبيرٍ سلامُها
وأسلُت من رشح الجبين لآلئًا
أطيّب طيبِي ثُم يبقى جُمامُها
وأرشفُ من عينيك فيضَ هداية
وتنسجني مِن مقلتيك مَهامُها
ويا ليت أنِّي في ارتحالك غيمة
تظلّل أشواقي فأنت غمامُها
وأغدو مع الركب المكلل بالندى
فيغبطني يمن السَّرات وشامُها
وفي الغار خيطًا يحتمي بك سيدي
وأنِّي بزاوية المغار حمامُها