تخطَّ إلى المحتوى

تقاذفت بي إلى اسطنبول أقدار

البسيط

٢٥ بيت

النسيب

تقاذفتْ بي إلى اسطنبول أقدارُ

ولم يكن في فؤادي قطُّ إشعارُ

وكنتُ مثل جذور البُن منغرسًا

تشبثتْ بي أخاديدٌ وأحجارُ

كحُجرةٍ في زوايا بيتنا أُلِفت

أو صخرةٍ بُنيت من فوقها الدارُ

حتى أتى قدري في ذات ملحمةٍ

وحول داري من الأشرار أسوارُ

يحيط صنعا وحوشُ الأرض قاطبةً

على جراحاتها.. كم صُبَّت النارُ!

تناهشتها كلابُ الفرس غاصبةً

وخان عهدَ هواها الخِلُّ والجارُ

فأصبحَتْ مثل قاع الجُب يابسةً

لا عيش فيها ولا أنسٌ وأسمارُ

الناس فيها دُمًى تحيا مكابرةً

فلا ترى ما له حبٌّ وإكبارُ

من سَم إبرة هم يستنشقون بها

مصابرون وفي أحشائهم نارُ

طعامهم حسراتٌ، عيشهم أسفٌ

والظالمون لهم شهدٌ وأبقارُ

بِسمِ "النبي وآل البيت" كم قتلوا

وكم أغاروا وكم جرُّوا وكم جاروا

وأُمتي في دهاليز الخلاف فلا

قاموا لانقاذها صدقًا ولا ثاروا.!!

تكسَّرت في بحارِ الهمِّ أشرعتي

وأرقتني سجالاتٌ وأخبارُ

خرجتُ أركض نحو الشمس ليس معي

إلا بلادي وأوجاعي وأشعارُ

أُناشِد الصبحَ أن يبدو ببهجته

على رُبانا.. فتمحو الظلمَ أنوارُ

فلا جواب ولا في القوم ذي أدبٍ

وازداد في أرضنا بغيٌ وأوزارُ

لكنني رغم كل العاديات إلى

حلمي مضيتُ وفي عينيّ إصرارُ

أحببتُ كل ظروفِ العيش منطلقًا

الخيرَ أبغي ونهجَ الحبِّ أختارُ

الله كان معي في كل منعطفٍ

إن حلّ يسرٌ فلي، أو حلّ إعسارُ

سِر يا صديقي وسافر في مناكبها

مهما أتتك مفازاتٌ وأخطار ُ

فمن يهاجر يجد في الأرض متسعًا

فيها لمن سار أرزاقٌ وأسرارُ

في البر والبحر والأجواء أجوبةٌ

تُقضى بها للفتى المقدام أوطارُ

كابد لتهنا.. وحارب ضعف قلبك لا

تلِن.. إن لِينك للعِدا عارُ

وقُم لربك مملوءًا بهيبته

لتقتحم.. فأمام المجد إعصارُ

والناسُ كالطير والأقدارُ أجنحةٌ

طوبى لمن حركوها للعُلا طاروا