تخطَّ إلى المحتوى

غنى الفرات ودجلة الرقراق

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

غنّى الفرات ودجْلةُ الرَّقْراقُ

وهفَتْ إلى بغْدادِنا العشّاقُ

وتَعانَقا عنْدَ النّخيلِ الْمُجْتنى

فَاخْضَلّتِ الْدُنيا وطابَ عِناقُ

فَمِنَ الْجِبالِ إلى الْهِضابِ كَسَهْلِهِ

نادَتْ قلوبُ الشّعْبِ نحْنُ عِراقُ

رامَ العِدى الصّيهودَ مِنْ نَهْرَيكُمُ

في شَطِّكُمْ حَتّى الدّماءِ تُراقُ

إنّ النّفاقَ سلاحُ مَقْتَلِكُمْ بِهِ

لو ماتَ في أرْضِ العراقِ وِفاقُ

خيرُ العراقِ دِماؤهُ وديارُهُ

صارَتْ تُبيحُ عِيارَها السُّرّاقُ

سِرُّ العراقِ قبابُهُ وَصَلاتُهُ

رامَتْ تُزيلُ شُموخَها الفُسّاقُ

عِزّ العراقِ عُلومُهُ وفنونُهُ

لِدُناكَ تُعْطي أرْضُهُ المِغْداقُ

في كُلِّ بَيتٍ للدّواعشِ دمْعةٌ

وبِكلِّ زرْعٍ للفَنا إحْراقُ

ما سِلْمُ أهْلِ الدّينِ في طَبْعِ الهُدى

ذبْحٌ وتَكْفيرٌ فذاكَ نِفاقُ

أمّا العَباشمُ لمْ يُعِبْني ذَمُّهُمْ

اذْ لَيسَ في دينِ النّفاقِ خَلاقُ

لَو أُحْسِنَ الإيمانُ ما تَبِعَ الْهوى

نُخّاسُ داءٍ ما شَفاهُ ذُعاقُ

مَنْ فَسّرَ الإسْلامَ تَكْفيرَ الورى

إلاّ يَزيدُ الْفِسْقِ وَالْمُرّاقُ

أَهْلُ العُقولِ تَعجّبَتْ مِنْ قَولِهمْ

دينٌ بِلا عَقْلٍ قَضى الْخَلاّقُ

هذا الْحِجاجُ تَجرّدَتْ أنْصالُهُ

لَمّا الدُّعاةُ يُصيبُها الْإخْفاقُ

خَرِبَتْ بِفِعْلِكمُ القبيحِ مَدائِنٌ

وَتواكَسَتْ بِرؤاكُمُ الأَشْراقُ

مالي أَضيّقُ بِالظَّما وَأُجاجِهِ

إنْ حوضُ أَهْلِ البَيتِ كانَ يذاقُ

هيَ فتْنةٌ وَبِلادُها رَمْلُ الدما

وُدُعاتُها الْأعْرابُ والنُّزّاقُ

وَغَرَتْ بِها حُنّاقُها وَرَزيّةٌ

في الْعرْبِ إنْ وَغَرَتْ بِها الْحُنّاقُ

هذي النَواصِبُ تَسْتَزيدُ عِداءَها

فَالْآلُ وَالْأتْباعُ والآفاقُ

لاغتْ دماءَ الْمُسْلِمينَ كِلابُها

وَبِلا بُكاها سالتِ الأَحْداقُ

فَتَعَلّمي مِنْ دَرْسِ مِصْرَ فَرُبَّما

دَوّى دِمَشْقاً نُصْرُها الْخَفّاقُ