هو العيد أمُّاه حُزْناً سقاني
و بي يا حبيبةُ مما أعاني
أتاني كئيباً يسير جواري
كأنّا .. لعمرُكِ .. متخاصمانِ
ترقبته منذ عام طويلٍ
ليرسمَ فرحَتَه في جَنانِي
ويمسحَ أدمعَ حزني عليكِ
و يزرعَ في القلب وردَ الجِنانِ
أقول أيا عيد كن بي رفيقا
فما عاد في العمر غيرُ الثواني
وما كان إلا الأسى والتشظي
فيا عيد كيف أضعتَ الأماني؟
تمر طيوفُكِ قَدَّامَ عيني
فأذكر يا أُمُّ نبع الحنانِ
وكيف سقتني يمينك شهدا
و بعدَكِ ماذا سقاني زماني؟!
أعود لطفلة أمسِ، فأهفو
إليك تغنين أحلى الأغاني
وتمسح كفُّكِ دمعة عيني
و تلبسني ثوبيَ الأقحواني
فأشعر بالعيد أماه يشدو
و أفرح كالصحبِ كل أوانِ
فينطلق الشعر عذبا نديا
ليكتبَ فيك جميلَ المعاني
لِمَ العيد جاء غريبا، وماذا
يُخبئ لي من ضنىً كي أعاني؟
سأشكو إليك، وهل لي سواكِ
يخفف حزني الذي قد دهاني
أنام على صدركِ الليلكيِّ
فتغمرني دفقاتُ الأمانِ
وأنسى الهمومَ التي قد سقاها
بروضةِ قلبي حبيبٌ جفاني
وأسعد حين أناديكِ " ماما "
فإن لها لذةً في لساني
فتقبل روحك نحوي سريعا
لتُسكنني كوكباً من جُمانِ
وتُبعِدَ قلبيَ عن عالمٍ
سقاني بقسوته ما سقاني
يحارب فيه القويُّ الضعيفَ
و يسقيه كلَّ كؤوس الهوانِ
وتُذبح فيه طيورُ السلام
قرابينَ للظالمِ الأفعوانِ
فيا عيد عُد مثل أيامِ أمِّي
لكي ما أحس ببعض الأمان
أعدني لعهد الطفولةِ، إني
أتوق إليه، ويحلو بياني
فينظر لي دون أيِّ حديثٍ
و حزني يزلزل كل كياني
ويمضي بعيدا، وأبقى وحيدا
كأني بِهِ يا أنا، لا يراني