أراكَ حبيباً تناسى وعودي
و ألقَمَ نارَ الغيابِ عهودي
أهانَ عليكَ الودادُ الجميلُ
لتحرقَ نبضي بجمرِ الصدودِ؟
وتمضي بعيداً بعيداً، وأبقى
وحيداً أُصارعُ موجَ وجودي
وأكتبُ في دفترِ الذكرياتِ
هُنا كم دعانا حديثُ الورودِ
هنا كم تَجَلَّى حبيبي كَبَدرٍ
و كنتُ كَدُرَّةِ عقدٍ فريدِ
هنا كم سَهِرنا، ويا كم ضَحِكنا
و كانت نُجومُ السَّماءِ شُهودي
هنا كم سقاني كؤوسَ الغرامِ
و دَلَّلْتُهُ مثلَ طفلٍ وليدِ
هنا كم حلمنا بفجرٍ جديدٍ
و قصرٍ ولو في الخيالِ مشيدِ
هنا فوقَ شطِّ الأماني رَسَمنَا
كطفلينِ سهماً بعينِ الحَسودِ
فهل حَسَدَتْنا العُيونُ، فَصِرنا
غريبين، نمضي لجُرحٍ جديدِ
أُفتِّشُ عنكَ بكلِّ الدُّرُوبِ
و أشدو فما من صدىً للنشيدِ
وقد كنتَ أقربَ من هُدْبِ عيني
و كنتَ الدماءَ جَرَتْ في وريدي
فكيفَ تُضيءُ نُجومٌ بليلي
وكيفَ ستغفو عُيونُ المُريدِ
وكيفَ أعيشُ وقد بِعتَ قلبي
بِبَخسٍ، وخَلَّيْتَنِي في شُرُودي
أُسائلُ نفسي، فما مِن جوابٍ
سوى أدمعِ العينِ فوقَ الخدود