ولست أرد ضيفا قد أتاني
من الحيوان أو انس وجن
ولست بمخرج ديدان بيتي
وأخجل حين دفع البق عني
وكم عانيت من خجل لقط
بحضني قد أقام كأنه ابني
يراه الناس حينا لاصقا بي
وحينا لاحسا كفى وذقني
وكنت مكابداً خجلا لطردي
قطيطا قط لم يذنب ويجني
حياي من القطيط حياء نبل
وليس حياي منهم غير جبن
ففاق حياي منه على حياهم
لذاك ضممته لي ضم خدن
يطارده الأنام بدون ذنب
فيلجأ هاربا منهم لحضني
كأن لم يلق غيري من مجير
له في حالتي خوف وحزن
يخال عباءتي ملكا لديه
فيدخل تحتها من غير إذن
وكم قد خال غاراً ردن ثوبي
فأقبل واختفى ما بين ردني
يموء فليس يفهمني مراداً
فينصب عينه بإزاء عيني
يحك بذقنه كفي ارتياحا
ويقفز لاعبا من فوق متني
يعض أناملي عضا لطيفا
ويخدشها دعابا دون ضغن
يلاقي الناس مضطربا نفورا
ويلقاني بقلب مطمئن
فهل هو شاعر القطط التقى بي
فألّفَ بينه طبعٌ وبيني
يرى قلمي على القرطاس يجري
فيمسكه ترى ما كان يعني
أيبغي أن ينافسني بشعري
ونظرته عن الأشعار تغني
وينظر في سطور السفر حينا
وبالأظفار معنى السطر يجني
له روح كروحي فهو كهل
ويلعب هانئا كصغير سن
ويجلس رافعا للرأس حينا
يفكر مثل ذي عقل وفن
بماذا كان مفتكراً تراه
بفار أم بلحم أم بجبن
وهل هو عاشق فتنته يوما
لحاظ هريرة كحلاء جفن
يحرك ذيله اما يراني
ويقفز قفزة الظبي الأغن
فيبقى راقصا بالقفز بشرا
لدي وفي مواه لي يغني
وإن دغدغت منه الصدر أخفى
مخالبه وفر ولم يسؤني
يصيح متى أكلت لديه وحدي
ويقرع ساخطاً سناً بسن
فوا عجبي ينازعني بأكلي
أكان أحق في خبزي وسمني
لقد عودته الاطعام جودا
فأصبح في غذاي أحق مني
ويقرص أذنه بعض فيرنو
إلي ويشتكي ذاك التجني
يصيح انظر لجنسك كيف يبغي
ويقرص لي ولم أقرصه أذني
فأدعو ليس هذا الجنس جنسي
وما بي خلة للناس تدني
وكم عانيت منهم دون جرم
اذا يا أفسدت في الكل ظني
لذاك قد اتخذتك دون صحبي
صديقا لم اخنه ولم يخني
وكنت أود لو تبقى جليسي
مدى الأيام لو صح التمني
وكنت أود لو تغدو لي ابناً
أورثه إذا صح التبني