وربة فأرة بالقرض ليلا
متى ما رمت نوما أقلقتني
إذا شعرت بيقظتي استكنت
وان شعرت بنومي أيقظتني
فتحرمني الرقاد مدى الليالي
وحرمان الرقاد يهد ركني
لعمري غرها حلمي وصبري
لها حتى غوت واستضعفتني
كأن لم تلق عندي عزم قط
فلو أصبحت قطّاً ما أتتني
إذا جاء النهار تعف عني
وإما جن ليلي أرقتني
فهل هي في النهار تطوف مثلي
وتأوى في الظلام معي لوكني
وهل هي في النهار تنام رغدا
وتسهر في الدجى بالقرب مني
أقول لها اقرضي وكلي نهارا
وفي الليل اتركيني واستكني
فإني في النهار أخو عناء
وأطّرح العنا ليلا بكني
أنام وأستريح به لأنسى
هموما في نهاري أجهدتني
فيشفي النوم أمراضا ثقالا
بجسمي أنهكته وأنهكتني
دعيني استرح في الليل وراثي
لما بالجسم من ضعف ووهن
فمهما رمتُ ان ترثي لحالي
ألحّت في أذاي ولم تدعني
ولما لم أطق صبرا عليها
ولو كنت اصطبرت لجننتني
أتيت لها بمصيدة وفيها
وضعت الخبز مغموسا بدهن
ومرت بضع ساعات فرنت
بها الأسلاك كالسهم المرن
سمعت أنين فأر أمسكته
وكان يصيح من خنق وسجن
فكانت فأرتي الحمقاء تشكو
وتدعو الويل طالبة لعون
فقمت لها لكي أشفي غليلي
وأرهقها كما قد أرهقتني
فزاد أنينها لما رأتني
وبالطرف السكير استعطفتني
دعتني في لسان الحال أني
اتوب اليك فاتركني وشأني
لذا أطلقتها وعفوت عنها
وما أتبعت احساني بمن
وظل الصحب ينتقدون صنعي
وكل واثق بفساد ذهني
فلم أعبأ بسخط جميع صحبي
وقد أرضيت ذك الفأر عني