يا بنةَ الخالِ عدتُ أحمل دائي
بين جنبيَّ مُجهشًا بالبكاءِ
مُتعبَ الخطوِ كالمسافرِ إنْ طا
لَ عليه السُّرى بقفرٍ عراء
موحشَ الروحِ كالذي خانه النَّوْ
مُ، وحيدًا في ليلةٍ من شتاء
حينما ضمّني الطريقُ تلفَّتْ
تُ إلى بابكِ الصغير ورائي
وتحسَّستُ سِكّتي نحو داري
نحو صمتي ووحدتي واكتوائي
سرتُ، شيءٌ كالزهو يسطع في وَجْ
هي، وشيءٌ كالحزن يغزو دمائي
حفنةٌ من شذاكِ فوق ردائي
ولظًى من هواكِ تحت ردائي
طفلتي في المساء إنْ خَيّم اللَّيْ
لُ، ورجّعتِ أغنياتِ المساء
فاذكري أنني على القُرب أَسْوا
نَ، أنادي وما سوى أصدائي
لو تَسمَّعْتِني إذا هجعَ الكَوْ
نُ، سمعتِ ابتهالتي ودعائي
ولراعتكِ أنّةٌ تعطف الصَّخْ
رَ، وآهٍ تُذيب من أحشائي
إذ أناغي أطيافَ حسنكِ نشوا
نَ، وأُبدي صبابتي وشقائي
وأُري الليلَ ما كتمتُ نهاري
من تباريحَ جمّةٍ خرساء
كم تعذّبتُ في هواكِ وعانَيْ
تُ، فداريتُ لوعتي في الخفاء
وتظاهرتُ بالجمود وكلّي
زفراتٌ تصعّدتْ في اشتهاء
آهِ لو تعلمينَ ما تحت جِدّي
ووقاري ورقّتي وحيائي
تحت هذي الثيابِ حبٌّ وحربٌ
وفؤادٌ ممزّقُ الأشلاء
خافقٌ راجفٌ كطيرٍ ذبيحٍ
يتنزّى في رعشة الإفضاء
كلّما ثار يرغب الجهرَ بالحُبْ
بِ، ويُنهي لظاه بالإبداء
صدمتْه من الحياة التقالي
دُ، فردّتْه وهو في إعياء
كم جلسنا معًا على أعين النّا
سِ، كأنا في خلوةٍ حسناء
ما عيينا عن التجاوب بالرُّو
حَيْنِ في نَجْوةٍ من الإفشاء
لغةُ الحبّ قد تُعبّر في الصَّمْ
تِ بما في العيون من إغضاء
رُبَّ وجهٍ يُبين ما يحمل القَلْ
بُ، ويحكي أعماقَه في جلاء
وابتسامٍ يشفّ عن طرب الرُّو
حِ، وعن صدق لهفةٍ واحتفاء
هيّأتْ لي الأوهامُ أنّكِ تَدْري
نَ هيامي وترحمين عنائي
وتحنّين لي حنيني للُقيا
كِ على خشيةٍ من الإيماء
أصحيحٌ أنا صمَتْنا كلانا
عن هوًى واحدٍ قديم النداء
أم خيالي المحموم صوَّرَ لي الحُلْ
مَ، فأغرقتُ جاهلاً في هُذائي
ثمّ أصحو على أغانيَّ في الرّي
حِ، ودنيا هوايَ بعضُ الهواء!؟
عندما ترفلين في مئزر النَّوْ
مِ بهاءً في مئزرٍ من بهاء
وتجيئين ذلك الخِدرَ تغفي
نَ ملاكًا مُرقرقَ الأضواء
في سكونٍ ترفّ من جسدي الرُّو
حُ، وتسعى إليكِ في استحياء
تدخل الخِدرَ كالنسيم تُناجي
كِ بسرٍّ عذّبتُه في انطوائي
بدعاءات ساهرٍ ذي جراحٍ
وخيالات شاعرٍ ذي بكاء
تتملاّكِ ساعةً ثم تمضي
بجناحين من هوًى وولاء
حيث تأتي في آخر الليل نشوى
بأمانٍ فجريّةٍ بيضاء
وبوعدٍ أن يوعزَ الحبُّ للحُبْ
بِ، فنرمي قيودَنا في لقاء