مضى الليلُ مستعجلاً يا رفاقُ
وإن الليالي لتجري بنا
مِراحًا ولهوًا نسينا النهارَ
ونحن نضجُّ به مَوْهنا
مضى الليلُ في بؤسنا الفوضويِّ
وكم ذا نُعربد في بؤسنا
ننال النجومَ على بعدها
ونغزو الزمانَ على يأسنا
لقد غلبتْنا الحياةُ العجوزُ
فماذا سوى الوهمِ في طوقنا!
وكان الدجى آخذًا في الرحيلِ
يُلملم أذيالَه الباقيَه
فقمنا نودّع مستضحكينَ
ونمضغ آمالَنا الباليه
فلا لا تُطامنُ جوعَ الجياعِ
ولا تُذهب الرعشةَ العاتيه
ولمّا افترقنا لعنتُ الشرودَ
«يُخانق» أيّامَنا الغاليه
ورحتُ أحدّق عبرَ الضبابِ
عسى أُبصر الليلةَ الماضيه
وألفيتُها في غبار الدروبِ
غبارًا تدوس عليه القدمْ
كشعشة الخمرِ طارت وذابتْ
فيا تعسَها ليلةً من عدم
ويا تعسَها ثلةَ العاجزينَ
يلوكون في السفح حلمَ القمم
على لوعةٍ مُرّةٍ في العروقِ
وجرحٍ قديمٍ كريه الألم
تغنّوا بملحمة الفاتحينَ
لكي يعبروا فوق جسرِ السأم
وحانتُنا تحت كرمٍ عتيقٍ
بلا ثمرٍ كنديمٍ حزينْ
صعاليكُ نضحك ملءَ الشفاهِ
وتعصرنا علّةٌ لا تبين
وأذكر أطرقتُ في ليلةٍ
وطوّفتُ نحو شطوطِ الحنين
أراجع أحلامَ حبٍّ رخيصٍ
تبنّيتُه في ظلام السنين
فإنّا عرفنا صنوفَ الشقاءِ
ولم ننجُ من شقوة العاشقين
ولمّا قصصتُ عليهم هوايَ
مضوا يلغطون بذكر القدرْ
وغادرتُهم فجأةً وانطلقتُ
إلى غير قصدٍ كأني أفر
على جانب الدربِ كان الرصيفُ
بليدًا يضيع عليه المطر
وفكّرتُ ثَمّةَ حقلٌ يبشُّ
وروحُ اخضرارٍ تعود الشجر
تمنّيتُ شيئًا ولكنْ عبرتُ
ولا شيءَ في خاطري يستقر
أنبقى نجوس خلالَ الظلامِ
وفي فمنا كِلْمةٌ لا تُقالْ!!
على النرد والكأسِ ماتَ الزمانُ
سوى جذوةٍ وبقايا ظلال
نجوع فنأكل تمرَ الخيالِ
ونعرى فنلبس صوفَ الخيال
إلى كلّ وادٍ نمدّ الجناحَ
ونأتي وحسرتُنا لا تزال
لنا جثّةٌ في بطون البحارِ
وثانيةٌ في أعالي الجبال
أمانَكَ يا دربُ إنا صِحابُ
كَ رغمَ الصقيعِ ورغم الأُوارْ
مزجنا نسيمكَ بالأمنياتِ
ويا ما تلقّيتَنا في العثار
ويا ما حنوتَ على سِرّنا
ولم تنسَ أوجهَنا في الغمار
هنا كنزُنا مُودَعٌ في ثراكَ
وكدنا نُواتيه لولا جدار
سقطنا على صخره مُتعبينَ
وقُمنا ولمّا نزل في دُوار