تخطَّ إلى المحتوى

ألا دعني أنا حر

مجزوء الوافر

٢٣ بيت

الحماسة

ألا دعْني أنا حُرُّ

وفكْري ناضجٌ ثَرُّ

تواريخي مذهَّبةٌ

ودنيا حاضري سِحْرُ

ويأتيني غدٌ أبهى

بهِ لي يبسِمُ الدّهرُ

وإنّي ثابتًا أمشي

وليسَ يعيقُني بحرُ

ولا ثلجٌ يجمّدُني

وليسَ يخيفُني جَمْرُ

كتبتُ ملاحمًا تبقى

ولن يُمحى لها سطرُ

وآثاري مخلَّدةٌ

يبيّنُ حُسْنَها صخرُ

وكمْ مستَحسَنٌ أدبي

وبيْ كمْ أخصبَ الشِّعرُ

وعِلْمي هدَّ عتْماتٍ

كأنّي في الدُّجى بدرُ

وما انطمستْ عناويني

ولا ظَهْري بهِ كَسْرُ

ولمْ تيبسْ بساتيني

ولا عنّي نأى عطرُ

وإنّي لمْ أزلْ أغنى

ترابي كلُّهُ تِبْرُ

تغنّي ليْ حساسينٌ

ويخشى هَبّتي نَسْرُ

ولوحاتي مزركشةٌ

لها الأنظارُ تنجَرُّ

رغيفي طعمُهُ الأشهى

ومائي ما بهِ مُرُّ

وموسيقايَ ساحرةٌ

فكيفَ عليَّ تغترُّ؟

أنا بحرٌ وهلْ يقوى

على بحرٍ طغى نهرُ؟

إلى لغتي فهيّا عُدْ

ففيها يُرتجى نصرُ

وفيها يُطلَبُ الآتي

ومنها يولدُ الفكْرُ

وأحرفُها لإحياءٍ

وحرفُكَ رسْمُهُ قبرُ

فدعْني وارتحِلْ عنّي

فمثْلي ما لهُ أَسْرُ

ومِثْلُكَ لا يعلّمُ مَنْ

جميعُ مقالِهِ دُرُّ

ومَنْ يبقى يردّدُها :

أنا حُرٌّ أنا حُرُّ