في زمني يهربُ منّي زمني
حيٌّ أنا لكنّما في كفَنِ
فرّتْ عصافيري وتاهت سحبي
وحيّةُ الأوجاعِ عضّتْ بدَني
وبتُّ أمشي نائمًا لا أهتدي
مرتديًا في السّيرِ نعلَ الشّجنِ
تغيبُ عنّي لغتي وريشتي
تطمسُ رسْمَها أيادي العفنِ
يأكلُ ما زرعتُهُ دودُ الرّدى
وهادمٌ ما شِدتُ سيلُ المحنِ
ليلي بلالحنٍ أجيدُ عزفَهُ
والصّبحُ بالّذي كرهتُ مدَّني
وهذه جحافلي مهزومةٌ
ومَنْ حضنتُهُ لبئرٍ شدَّني
كم غُبِّرتْ نوافذي وشُوِّهتْ
حدائقي وكم تهاوى سكني
شربتُ ماءً لمْ يدمِّرْ عطشي
وذقتُ في جوعي رغيفًا سمَّني
ونمتُ لا فِراشَ تحتي أرَقي
كالذّئبِ دامَ هاجمًا فهدَّني
وانطلقتْ آهيْ فهزّتْ أضلعي
وشوكُها في شفتِيْ أوجعَني
في زمني لاشيءَ قدأحببتُهُ
ولا الّذي أسعدَهُ أسعدَني
فإنّهُ أحرقَني بنارِهِ
وما سعى يومًا لكي يطفئَني
وحشًا غدا هذا الزّمانُ نابُهُ
بكلِّ قسوةٍ وعنفٍ عضَّني
فكيفَ أهواهُ وأهوى وجهَهُ
وكلُّ ما فيهِ سوادٌ لَفَّني؟
إنّي فقدتُ فيهِ ذاتيْ حينما
أضعتُ في لحظةِ حُمْقٍ وطني