لنا من صروف الدهر قلبٌ مُوَجَّعُ
وعينٌ من الآلام تهمي وتدمعُ
تطولُ لنا الآمالُ فيما نريدُهُ
ونقصر عما قد نريد ونرجع
مضتْ قبلنا الأجيال والدهرُ دأبهُ
يفرّق منا ما يشاء ويجمع
إلى الله أشكو حادثًا حلَّ مزعجًا
ومن وقْعه شمُّ الجبال تَصدَّع
أصبِّرُ قلبي والخطوب تَهزّني
وهل صبرُنا عما دهى البين ينفع
وكيف اصطباري والسعير بمهجتي
وحبل الأماني بالأسى يتقطّع
وهيهات ناري يستكنُّ زفيرها
وبركان حزني في الحشا يتولّع
تجرَّعتُ مُرَّ العيش في معهد الصبا
وأنَّى سروري بعدما الشيب يلمع
فوا عجبي كيف الثعالبُ قد سطت
على أسدٍ منه الأشاوس تجزع
لقد غفل المقدام واستيقظ العدا
فسحقًا لهم خانوا العهود وما رعَوْا
فياويلَهم مما يلاقون في غدٍ
من القتل والتنكيل أيّان ما سعوا
ويا أيها الناعون لم يُجْدِنا البكا
ولا الشعرُ في هذي المصيبة ينفع
أيا زائرَ الرمس المبارك حَيِّه
لعلَّ صفيَّ الروح للقول يسمع
هوى علمُ الأنصار بعد فراقكم
وبيت المعالي بالخطوب مزعزع
لقد كنتَ بدرًا بالمحاسن زاهيًا
وشمسًا لإرشاد البريّة تسطع
وسيفًا صقيلاً قاطعًا في غماده
تشلُّ رقاب المفسدين وتقطع
مضى عزمك الوقّاد والسّيف قد نبا
فماذا أنا في موقفي اليوم أصنع
فيا موتُ زُرْني لا تذرْني إلى غدٍ
فإني بحبِّ الراحل الشهم مولع
أحبّاءنا صَبْرًا جميلاً على الأذى
فلله أحكام البريّة ترجع