تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٨٤ بيت

المتفرقات

قالتْ له:

عِطْرُ القصيدةِ دافئٌ في حجرتي،

وكذا حروفُ روتِّها

وممالِكُ الحزنِ المخزَّنِ

في الرغيفِ وفي الندى،

تقتاتُ أطرافَ البدايةِ والنهايةِ

كلَّما جَمَّعْتُ شوقَ لواحظي

وأنا أقولُ لها بكلِّ صراحتي

يا سيِّداتِ الحُلْمِ،

والأحلامُ بعضَ مرافئي

عَبَقُ اللقاءِ مُغَرِّدٌ

في مُقْلتي

والبسمةُ الكحلاءُ

تقبض حيرتي وتأوُّهي

هذا أوانُ لقائِنا فتهيَّئي

هذا بريدُ حنينِنا فتأهَّبي

الفجرُ يكشفُ حسرتي

والعينُ تقرأ مهجتي

ماضٍ إليكِ ولو رأتْني دمعتي..

بُسْتانُ عُمْركِ صامِتٌ

مِنْ ألفِ دهرٍ

والشهودُ يزوِّرونَ حقائقه..

فرصيدُنا أمسى هزيلاً

بالشحوبِ يزيَّنُ

حيناً يفزُّ الخوفُ منكسراً

وطوراً يحزمُ الأحزانَ

ثمَّ يُتَمْتِمُ

قالَتْ لهُ:

في الصَّمْتِ ضَيَّعْنا العنادِلَ

والربيعَ، وما تبقَّى للأماني مَهْرَبُ

أعَرَفْتَ، يا نبضَ السَّناءِ، موائداً

أغْنَتْكَ بعدَ موائدي؟!

ألمَسْتَ، يا وَرْدَ البيانِ ولحظَهُ،

لغَةَ العيونِ بغُصَّتي؟؟

ونقولُ بَعْدَ سُويعةٍ:

جَفَّتْ مناهِلُ طرَّزَتْها

بالمحبَّةِ بسمةٌ،

هلاَّ سقَتْنا من ينابيع الجوى

تلك الينابيع التي غرقتْ

أمامَ براءتي

هي أنتِ والأقلامُ

تأكلُ قصَّتي وبلاهتي

هي نحنُ، إنْ حلَّ الشتاءُ

مهيّجاً أشجاننا،

أعطاكِ ثلجاً ناصعاً

في الصدرِ يحيا

ثُمَّ أعطيكِ الوعودَ بيادرا

ها نحنُ في غرفِ المواعظِ قصَّةٌ،

قدْ عطَّرَتْها بالمنى سُحُبُ اللّقا

فتكحَّلَتْ للقادماتِ من الجراحِ الزاحفة

هيَ دهشةُ البوحِ العليلِ

وقدحواها مخدعي،

والواقفون وراءَ قلبي

أيقنوا أنَّ المسافةَ

بيننا تمتدُّ حيناً

ثمَّ حينا تُقْطَعُ

هُمْ للحروفِ بريقها

هُمْ للسماءِ نجومها

بيني وبين الواجفين رؤىً

وحُلْمي مثلُ حُلْمِكِ صابرٌ

يتدثَّرُ

هذي رؤاكِ على الحبالِ

بنَتْ مسارِحَ وهمِها

فتسلَّقَتْ، وتوكَّأتْ

إيّاكِ أن ترمي عتابكِ

في سلالٍ من ضجرْ

فصَّلْتُ حزني مرَّةً وخَلَعْتُه

فسَّرْتُهُ للسَّائلينَ

فما أتاني بالخبرْ

حزني وحزنُكِ زورقٌ

ومدادُ قلبي شاردٌ قبل الغرقْ

منذا رآكِ تلامسينَ بكاءَهُمْ وسرورَهم؟

منذا رآني في الصّباحِ وفي المساءِ

محاصِراً ومحاصَراً؟

لكنّني جاوزْتُ حزني بالنظر.

منذا أتاني في الضحى

والحزنُ قد حَزَمَ الحقائبَ وارتدى

دمعَ الفراقِ مفارقا؟

مَنْ كان بينَ دموعِنا وقلوبنا

قطفَ النقاءَ وغرَّدا

هذا الزمانُ بقربنا يتبسَّمُ

وكذا المكانُ لأجلِنا يتكلَّمُ

لكنَّنا لم نُدْركِ الأبعادَ فينا،

والحياةُ تُعلِّمُ