عَجِبْتُ لِهَذَا الزَّائِرِ الْمُتَرَقِّبِ
وَإِدْلَالِهِ بِالصَّرْمِ بَعْدَ التَّجَنُّبِ
أَرَى طَائِرًا أَشْفَقْتُ مِنْ نَعَبَائِهِ
فَإِنْ فَارَقُوا غَدْرًا فَمَا شِئْتَ فَانْعَبِ
إِذْ لَمْ يَزَلْ فِي كُلِّ دَارٍ عَرَفْتَهَا
لَهَا ذَارِفٌ مِنْ دَمْعِ عَيْنَيْكِ يَذْهَبِ
فَمَا زَالَ يَسْتَنْعِي الْهَوَى وَيَقُودُنِي
بِحَبْلَيْنِ حَتَّى قَالَ صَحْبِي أَلَا ارْكَبِي
وَقَدْ رَغِبَتْ عَنْ شَاعِرَيْهَا مُجَاشِعٌ
وَمَا شِئْتَ فَاشُوا مِنْ رُوَاةٍ لِتَغْلِبِ
كَذَبْتُمْ بَنِي زَغْدِ اسْتِهَامًا فَوَارِسِي
بِمِيلٍ غَدَاةَ الصَّارِخِ الْمُتَلَبَّبِ
لَقَدْ عَلِمَ الْحَيُّ الْمُصَبَّحُ أَنَّنَا
مَتَى مَا يُقَلْ يَا لِلْفَوَارِسِ نَرْكَبِ
أَكَلَّفْتَ خَنْزِيرَيْكَ حَوْمَةَ زَاخِرٍ
بَعِيدِ سَوَاقِي السَّيْلِ لَيْسَ بِمُذْنِبِ
قَرَنْتُمْ بَنِي ذَاتِ الصَّلِيبِ بِفَالِجٍ
قَطُوعٍ لِأَعْنَاقِ الْقَرَائِنِ مِشْغَبِ
فَهَلَّا الْتَمَسْتُمْ فَانِيًا غَيْرَ مُعْقِبِ
عَنِ الرَّكْضِ أَوْ ذَا نَبْوَةٍ لَمْ يُجَرَّبِ
إِذَا رُمْتَ فِي حَيٍّ خُزَيْمَةَ عِزَّنَا
سَمَا كُلُّ صِرِّيفِ السِّنَانَيْنِ مُصْعَبِ
أَلَمْ تَرَ قَوْمِي بِالْمَدِينَةِ مِنْهُمُ
وَمَنْ يَنْزِلُ الْبَطْحَاءَ عِنْدَ الْمُحَصَّبِ
لَنَا فَارِطَا حَوْضَ الرَّسُولِ وَحَوْضُنَا
بِنُعْمَانَ وَالْأَشْهَادُ لَيْسَ بِغُيَّبِ
فَمَا وَجَدَ الْخِنْزِيرُ مِثْلَ فِعَالِنَا
وَلَا مِثْلَ حَوْضَيْنَا جِبَايَةَ مُجْتَبَي
وَقَيْسٌ أَذَاقُوكَ الْهَوَانَ وَقَوَّضُوا
بُيُوتَكُمُ فِي دَارِ ذُلٍّ وَمَحْرَبِ
فَوَارِسُنَا مِنْ صُلْبِ قَيْسٍ كَأَنَّهُمْ
إِذَا بَارَزُوا حَرْبًا أَسِنَّةُ صُلَّبِ
لَقَدْ قَتَلَ الْجَحَّافُ أَزْوَاجَ نِسْوَةٍ
قِصَارَ الْهَوَادِي سَيِّئَاتِ التَّحَوُّبِ
يُمَسِّحْنَ يَا رَخْمَانُ فِي كُلِّ بِيعَةٍ
وَمَا نِلْنَ مِنْ قُرْبَانِهِنَّ الْمُقَرَّبِ
هُمُوا جَرَّدُوا لِلتَّغْلِبِيِّينَ نِسْوَةً
كَأَنَّ مُعَرَّاهُنَّ أَفْوَاهُ أَكْلُبِ
فَإِنَّكَ يَا خِنْزِيرَ تَغْلِبَ إِنْ تَقُلْ
رَبِيعَةُ وَزْنٌ مِنْ تَمِيمٍ تُكَذَّبِ
أَبَا مَالِكٍ لِلْحَيِّ فَضْلٌ عَلَيْكُمُ
فَكُلْ مِنْ خَنَانِيصِ الْكُنَاسَةِ وَاشْرَبِ