إِنَّ الْمُهَاجِرَ حِينَ يَبْسُطُ كَفَّهُ
سَبْطُ الْبَنَانِ طَوِيلُ عَظْمِ السَّاعِدِ
قَرْمٌ أَغَرُّ إِذَا الْجُدُودُ تَوَاضَعَتْ
سَامَى مِنَ الْبَزَرَى بِجَدٍّ صَاعِدِ
يَا ابْنَ الْفُرُوعِ يَمُدُّهَا طِيبُ الثَّرَى
وَابْنُ الْفَوَارِسِ وَالرَّئِيسِ الْقَائِدِ
حَامٍ يَذُودُ عَنِ الْمَحَارِمِ وَالْحِمَى
لَا تَعْدَمُنَّ ذِيَادَهُ مِنْ ذَائِدِ
وَلَقَدْ حَكَمْتَ فَكَانَ حُكْمُكَ مَقْنَعاً
وَخُلِقْتَ زَيْنَ مَنَابِرٍ وَمَسَاجِدِ
وَإِذَا الْخُصُومُ تَبَادَرُوا أَبْوَابَهُ
لَمْ يَنْسَ غَائِبَهُمْ لِخَصْمٍ شَاهِدِ
وَالْمُعْتَدُونَ إِذَا رَأَوْكَ تَخَشَّعُوا
يَخْشَوْنَ صَوْلَةَ ذِي لُبُودٍ حَارِدِ
أُثْنِي عَلَيْكَ إِذَا نَزَلْتَ بِأَرْضِهِمْ
وَإِذَا رَحَلْتَ ثَنَاءَ جَارٍ حَامِدِ
أَعْطَاكَ رَبِّي مِنْ جَزِيلِ عَطَائِهِ
حَتَّى رَضِيتَ فَطَالَ رَغْمُ الْحَاسِدِ
آبَاؤُكَ الْمُتَخَيَّرُونَ أُلُو اللُّهَى
وَرِيَتْ زِنَادُهُمُ بِكَفَّيْ مَاجِدِ
تَرَكَ الْعُصَاةَ أَذِلَّةً فِي دِينِهِ
وَالْمُعْتَدِينَ وَكُلَّ لِصٍّ مَارِدِ
مُسْتَبْصِرٍ فِيهَا عَلَى دِينِ الْهَُدى
أَبْشِرْ بِمَنْزِلَةِ الْمُقِيمِ الْخَالِدِ
أَبْلَى بِبُرْجَمَةِ الْمَخُوفِ بِهَا الرَّدَى
أَيَّامَ مُحْتَسِبِ الْبَلَاءِ مُجَاهِدِ
كَمْ قَدْ جَبَرْتَ وَنِلْتَنِي بِكَرَامَةٍ
وَذَبَبْتَ عَنِّي مِنْ عَدُوٍّ جَاهِدِ
لَوْ يَقْدُرُونَ بِغَيْرِ مَا أَبلَيْتَهُمْ
لَسُقِيتَ سَمَّ أَرَاقِمٍ وَأَسَاوِدِ
يَا قَاتِلَ الشَّتَوَاتِ عَنَّا كُلَّمَا
بَرَدَ الْعَشِيُّ مِنَ الْأَصِيلِ الْبَارِدِ