هل هاجَ شجوَكَ بالسَّواحبِ مَرْتَعُ
فيه مَصيفٌ للخليطِ ومَرْبَعُ؟
لأْيًا بلأيٍ ما عرفْتُ رسومَه
كالوَشْم في رقِّ الذراعِ يُولّع
جرّت عليه الراسياتُ ذيولها
وسفَتْ عليه التُّرْبَ ريحٌ زعزَع
عاثت به هوجُ الرّياحِ ونُكْبُها
والصَّيّبُ السّاري الذي لا يُقْشَع
يا صاحبيَّ قفا به واسْتعبرا
فلعل عيشًا ماضيًا قد يَرْجع
عُوجا به وسَلاهُ عن سُكّانه
أم لا تجيب السائلين الأَرْبُع؟
ولقد عهدْتُ بها أوانسَ خُرّدًا
بالحين عمَّن رامها تَتَبَرْقَع
فيهنَّ آنسةٌ كأن جبينَها
بدرٌ مَضَتْ عَشْرٌ له أو أربَع
وَهْنانَةٌ ريّا الروادفِ قدُّها
كالغصن عَطَّفَهُ النسّيم المهْطِع
أزمانَ لا ريب الزّمان بمُخْلِقٍ
ديباجتي متبخترا أترعرع
في ظلِّ عيشٍ لا نحسُّ بحادثٍ
والدهر سِلْمٌ والنوائب هُجّع
حتى انقضى ذاك الزّمان وأهلُهُ
فبقيتُ في آثارهم أتوجّع
ما ذاك إلا أن عثمانَ الرِّضى
ناداه نحو الموت داعِ مُسْمع
جمع الشريعةَ والحقَيقةَ واقْتفى
آثار شيخٍ قانتٍ لا يهجع
ما إن يُرى إلا مفيدًا قارئًا
أو قائمًا لله يسجد يركع
أو تاليًا أو خاليًا مع ربّه
بحذا المشاهد للدُّنا يتطلع
فتراهُ في أوقاته متمَلْمِلاً
بحريق حُبٍّ ضاق عنه الأضلع
وارحمتا لشهيد حبّ لم يزل
متوقعًا فأتاه ما يتوقّع
كادت مشاهدةٌ تفيض بروحه
وتكادُ منها نَفْسُهُ تتقطّع