أَكُلِّفْتَ تَصْعِيدَ الْحُدُوجِ الرَّوَافِعِ
كَأَنَّ خَبَالِي بَعْدَ بُرْءٍ مُرَاجِعِي
قِفَا نَعْرِفِ الرَّبْعَيْنِ بَيْنَ مُلَيْحَةٍ
وَبُرْقَةِ سُلْمَانِينَ ذَاتِ الْأَجَارِعِ
سَقَى الْغَيْثُ سُلْمَانِينَ وَالْبُرَقَ الْعُلَا
إِلَى كُلِّ وَادٍ مِنْ مُلَيْحَةَ دَافِعِ
أَرَجَّعْتَ مِنْ عِرْفَانِ رَبْعٍ كَأَنَّهُ
بَقِيَّةُ وَشْمٍ فِي مُتُونِ الْأَشَاجِعِ
مَتَى أَنْتَ مُهْتَاجٌ بِحِلْمِكَ بَعْدَمَا
وَصَلْتَ بِهِ حَبْلَ الْقَرِينِ الْمُنَازِعِ
إِذَا مَا رَجَا الظَّمْآنُ وِرْدَ شَرِيعَةٍ
ضَرَبْنَ حِبَالَ الْمَوْتِ دُونَ الشَّرَائِعِ
إِذَا قُلْنَ لَيْسَتْ لِلرِّجَالِ أَمَانَةٌ
وَفَيْنَا فَلَمْ نَنْقُضْ عُهُودَ الْوَدَائِعِ
سَقَيْنَ الْبَشَامَ الْمِسْكَ ثُمَّ رَشَفْنَهُ
رَشِيفَ الْغُرَيْرِيَّاتِ مَاءَ الْوَقَائِعِ
لَقَدْ هَاجَ هَذَا الشَّوْقُ عَيْناً مَرِيضَةً
وَنَوْحُ الْحَمَامِ الصَّادِحَاتِ السَّوَاجِعِ
فَذَكَّرْنَ ذَا الْإِعْوَالِ وَالشَّوْقِ ذِكْرَهُ
فَهَيَّجْنَ مَا بَيْنَ الْحَشَا وَالْأَضَالِعِ
أَلَمْ تَكُ قَدْ خَبَّرْتَ إِنْ شَطَّتِ النَّوَى
بِأَنَّكَ يَوْماً عِنْدَهَا غَيْرُ جَازِعِ
فَلَمَّا اسْتَقَلُّوا كِدْتَ تَهْلِكُ حَسْرَةً
وَراَعَتْكَ إِحْدَى الْمُفْظِعَاتِ الرَّوَائِعِ
سَمَتْ بِيَ مِنْ شَيْبَانَ أُمٌّ نَزِيعَةٌ
كَذَلِكَ ضَرْبُ الْمُنْجِبَاتِ النَّزَائِعِ
فَلَمَّا سَقَيْتُ السُّمَّ خِنْزِيرَ تَغْلِبٍ
أَبَا مَالِكٍ جَدَّعْتُ قَيْنَ الصَّعَاصِعِ
رَمَيْتُ ذَوِي الْأَضْغَانِ حَتَّى تَنَاذَرُوا
حِمَايَ وَأَلْقَى قَوْسَهُ كُلُّ نَازِعِ
فَإِنِّي بِكَيِّ النَّاظِرَيْنِ كِلَيْهِمَا
طَبِيبٌ وَأَشْفِي مَنْ نَسَا الْمُتَظَالِعِ
إِذَا مَا اسْتَضَافَتْنِي الْهُمُومُ قَرَيْتُهَا
زِمَاعِي وَلَيْلَ الذَّامِلَاتِ الْهَوَابِعِ
حَرَاجِيجَ يُعْلَفْنَ الذَّمِيلَ كَأَنَّهَا
مَعَاطِفُ نَبْعٍ أَوْ حَنِيُّ الشَّرَاجِعِ
إِذَا بَلَّغَ اللَّهُ الْخَلِيفَةَ لَمْ تُبَلْ
سِقَاطَ الرَّزَايَا مِنْ حَسِيرٍ وَظَالِعِ
سَمَوْنَا إِلَى بَحْرِ الْبُحُورِ وَلَمْ نَسِرْ
إِلَى ثَمَدٍ مِنْ مُعْرِضِ الْعَيْنِ قَاطِعِ
تَؤُمُّ عِظَامَ الْجَمِّ عَادِيَةُ الْجَبَا
عَلَى الطُّرُقِ الْمُسْتَوْرَدَاتِ الْمَهَايِعِ
فَلَمَّا الْتَقَى وَفْدَا مَعَدٍّ عَرَضْتَهُمْ
بِسِجْلَيْنِ مِنْ آذِيِّكَ الْمُتَدَافِعِ
وَأَنْتَ ابْنُ أَعْيَاصٍ تَمَكَّنَ فِي الذُّرَى
وَأَنْتَ ابْنُ سَيْلِ الرَّاسِيَاتِ الْفَوَارِعِ
عَلَوْتَ مِنَ الْأَعْيَاصِ فِي مُتَمَنِّعٍ
مُقَايَسَةً طَالَتْ مِدَادَ الْمُذَارِعِ
فَلَمَّا تَسَرْبَلْتَ الْخِلَافَةَ أَقْبَلَتْ
عَلَيْكَ بِأَبْوَابِ الْأُمُورِ الْجَوَامِعِ
تَبَحْبَحَ هَذَا الْمُلْكُ فِي مُسْتَقَرِّهِ
فَلَيْسَ إِلَى قَوْمٍ سِوَاكُمْ بِرَاجِعِ
وَضَارَبْتُمُ حَتَّى شَفَيْتُمْ مِنَ الْعَمَى
قُلُوباً وَحَتَّى جَازَ نَقْشُ الطَّوَابِعِ
فَقَدْ سَرَّنِي أَنْ لَا يَزَالَ يَزِيدُكُمْ
يَسِيرُ بِأَمْرِ الْأُمَّةِ الْمُتَتَابِعِ
أَتَتْكَ قُرَيْشٌ لَاجِئِينَ وَغَيْرُهُمْ
إِلَى كُلِّ دِفْءٍ مِنْ جَنَاحِكَ وَاسِعِ
وَيَرْجُو أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَيْبَهُ
مَرَاضِيعُ مِثْلُ الرِّيشِ سُفْعُ الْمَدَامِعِ