به رعدة من
شبوب اللظى
تضج بها نفسه الراجفة
وفي مذبح الطهر من قلبه
بقايا من العفة النازفة
هشيماً يبدد فجر الحياة
على جذوة الشبق العاصفة
ويهزأ بالغيب مهما طوی
صحائف من عمره سالفه
نساء تألقن في جمره
وكاسات إثم به خاطفه
وقلب إذا أضرمت نبضه
دماء فمن لذة راعفه
أنين النهى غاض في غمره
ومزقه صخب العاطفة
فليس يحس بغير الهوى
وجلجلة النزوة الجارفة
وليس لغير لذاذاته
صلاة مضرجة عاكفه!
سعار الضواري... إذا عربدت
غرائزه نشوة تحترق
على جسد ثائر... هذه
بأعنف ما يحتويه نزق
تصد ضحيته ناره
فتخذلها عفة تختنق
وكامنة من وقود الشهي
يؤججها دمها المنبثق
وما هو بالآدمي الذي
يحس الدهارة حتى يرق
ولكنها بعض أهوائه
جنوناً... بآثامها تنطلق
معربدة بالشباب الندي
على أقحوان الجمال العبق
فريسته نضو مفجوعة
تضم الهوى بفؤاد قلق
إذا طعنت صدرها أنة
براها بأشهى حديث لبق
وذوبها في سعير الشفاه
على قبلة سكرت لم تفق
وصور دنيا منظرة
يغني لها كل قلب عشق
وألقى بها جثة أفرغت
عفافاً هوى... وفؤاداً شهق
وقيل له: رحمة فانشنی
بقهقهة الفيلسوف البطر
إذا هفت النفس ظمآنة
أتعزف عن مورد منحدر؟
وما هي حواء... غير الدماء
تدفق من جسد مستعر
شفت غلة بسعير الرجال
على جسد أبداً لا يقر
إذا قيل: طهر... فأسطورة. ! وإن قيل: روح... فظل عكر
ورهبنة يئست في الحياة
فأوفت إلى ديرها تنتحر
وما حكمة الأرض؟ ديدانها
على جيف نشنة تنتشر
تراتيل شتى... منسكة
سماوية النغمة الناشدة
ترتل في الدير بين الشموع
رفيفاً... على الجثث الساجدة
كان خيال الردى فوقهم
وقد سهموا... صوراً جامده
وشفت هياكلهم... لا يرى
سوى نضو أشباحها العابدة
لياليهم سبحات تخف
إلى الغيب ملتاعة واجده
كأن لم يعيشوا بنار الدماء
ولم ينزفوا قطرة واحده
ولم يُطلقوا الفكر عبر الحياة
براشق آفاقها الشاردة
ولم يخفقوا خفقة للجمال
سوى هفوة النظرة الزاهدة
أفي الدير عيش؟؟ ألا إنها
خرافة أسطورة بائده
هي الأرض في النفس طينتها
مثار أحاسيسها الباردة
ومن فجر النار في قلبه
أضاء مشاعره الخالدة. !
إلى معجزات النهى والخيال
سمت عبقرية هذا الجسد
وتاهت روائعه في السماء
تحف بها ملهمات الأبد
فتلمع صيحته في البروق
وتصعق ثورته في الجمد
طليقاً... يزمجر عبر الفضاء
عتي الجناح... بعيد الأمد
إلى أن تجف القوى في الصقيع
هنالك... حيث القضاء الأشد
فيغمض فوق رغام الردى
شهاباً هوى... وشعاعاً خمد
فيا طعمة الدود في تربة
إذا وطئت... ليس يدري أحد!