ثلاثون ربيعاً في خدكِ قد أَبصَرّت
دعتني اللهفة لألف إمرأةٍ غيرك وما أبحرت
نادتني الشطآن مراراً
أسرتني الخِلجانُ مراراً
ولغيركِ ما اذعنتُ ولا إستسلمت
بإمرأةٍ غيرُكِ يا محبوبةُ ما آمنت
فلعلكِ تدري بودي إليكِ كم عانيت
قوتِلتُ بسيفِ الوِدِ كثيراً
لكنيٓ أبداً مآ قاتلت
فأي ودادٍ عساهُ يُصَدِعُ قلبي
ولأيِ ودادٍ قد قوتِلت
قد كنتُ شجاعاً بحروبِ الرومان
قد كنتُ أميراً في أرض اليونان
وكنتُ أعظمَ شُهداء العينان
أحببتُ ألفَ فتاةٍ في عصر التنوير
وألف إمرأةٍ أُخرى في كتب التبشير
ومن فتيات الكوفة ومن غرناطة
ومن إيران ومن برلين ومن إزمير
وحين رأيتُكِ يا محبوبةُ أيقنتُ بأني ما أحببت
وحين رأيتُ عيونكِ يا معشوقتي أيقنتُ
بأني بغيرِ عيونك أبدا ما أبحرت وما سافرت
وعرفتُ بأنَ جميعَ نساءِ الأرضِ جَوارٍ ... .
قد كنتُ أُكابرُ حقاً ، لكن يا ليتني حقاً ما كابرت
في كل صباحٍ الملم شوقي البُركانِيُ لكف يديكِ
وأزخرف كل ظفائر حبي وشوقي إليكِ
قد كنتُ أراكِ كل مساءٍ في بوح الفنجانِ
وكنتُ أُغازلُ خصائلَ ذاكَ الليل على كتفيكِ
ما ادركتُ بأنكِ وحي علوم العرافين
وبأنكِ قمراً ينتثر مساءً يزين ليل الحصادين
وبأنكِ أول من لملم من قلبي طوفان
وبأن عبيركِ أصلٌ بصكوك الغفران
وبأني في البُعدِ يا معشوقتي
سراباً وجحيماً أتآكلُ كتآكل السِّنَة النيران