تخطَّ إلى المحتوى

يا صاحبي وما عرفت مصاحبا

الكامل

٢٦ بيت

المتفرقات

يا صاحبي وما عرفت مصاحباً

إلا قضية دهره تتقلب

إما نظرت نظرت صوب غمامةٍ

وإذا انتجعت حياً فبرق خلب

كالروضة الغناء عاقرها الندى

وإذا ظللت به فقفر سبسب

لا للجليل ولا لدفع ملمةٍ

يوماً ولا لسماع شكوى تقرب

لا تذكرن لي الصديق فإنه

قول يقال ومذهب مستغرب

عزت مطالبه فأعوز نيله

إلا منى من ضلةٍ تتطلب

وإذا جهلت الناس لم أك جاهلا

نفسي ولا من حالها استعصب

عجماء عن فهم الجميل وإنها

عجماء تعرب في القبيح وتغرب

ومريضة الآراء طوع ضلالها

لا ترعوي جهلا ولا تستعتب

واخٍ على حكم الصفاء تخذته

للأمر عرف لليالي يعزب

ضاقت عن الحسنى عوارف طوله

وثناه طوع هواه قلب قُلَّب

تبع الليالي شيمة وخليقةً

وعلى مذاهبها يجيء ويذهب

متمرض طوع الحفيظة عاتب

ما بت من هفواته أتعتب

أضحي أسير هواه وهو طليقه

وأجد وهو بوده متطرب

وإذا هززت هززت من لا يرعوي

وإذا عتبت عتبت من لا يعتب

أحنو عليه بعزة مأثورة

عندي وعاطفةٍ ترق وتعذب

فإذا جفا واصلته وإذا هفا

أوجدته أنّي المسيء المذنب

هذي لعمرك يا أخيّ سجية

فينا ودين للزمان ومذهب

فاعدل إذا جار الزمان وكن على

حكم البصيرة عاذراً من تصحب

وسم الصديق مسام نفسك واقتصد

فالأمر مر والمنية أقرب

ما أجهل الأقوام جودا في السرى

طلباً لمن لا يستبان فيطلب

وأقلَّ توفيق الفتى مع طوله

لا مورد عذب ولا مستعذب

فإذا عجبت من الزمان وأهله

فانظر بأمرك فالقضية أعجب

تدعو إلى الحسنى وأنت مجانب

أبدا لها ولأهلها تتجنب

فاعذر أخاك وكن بما هذبته

ورجوت صالحه به يتهذب

سيان ما أصبحتما تريانه

شرّقت وهو على هواه مغرب