أرى طيفَ الفِراقِ يُطلُّ نارًا
فأُسقَى من لظاهُ المستطارَا
ويُبقي القلبُ في جمرٍ دفينٍ
كأنَّ العمرَ بعدَ البعدِ حارَا
أُحادثُ في الدجى ذكرى خفِيًّا
فتنهضُ في دمي وجعًا مُدارَا
وأطوي الليلَ أفتشُ عن صدى
فلا ألقى سوى صمتٍ مُرارَا
كأنَّ الريحَ تحملُهم بعيدًا
وتُرجِعُ في فؤادي الانهيارَا
أُعلّقُ في سما الأشواقِ وجهًا
إذا ما لاحَ غابَ واستطارَا
وتخذلني الليالي في يقيني
فتزرعُ في حنايا القلبِ نارَا
أُفتّشُ عن ملامحِهم ولكن
تلاشى في الضبابِ لهم مدارَا
ويأخذني الحنينُ إلى سؤالٍ
يعودُ بلا جوابٍ واستثارَا
كأنَّ الدهرَ يعبرُ بي وحيدًا
ويتركُ في دمي وجعًا مُثارَا
إذا ما غابَ صوتُهمُ بكيتُ
وصارَ الصمتُ في صدري قرارَا
أُجالدُ ذكرَهم حتى يُجافيني
ولكن لا يزولُ لهم غبارَا
وكم من لحظةٍ سكنتْ بروحي
فعادت كالسهامِ إليَّ نارَا
أُهذّبُ شوقيَ المكنونَ صبرًا
فيأبى الصبرُ إلا الانكسارَا
فلا الدنيا تُطيقُ بلا وصالٍ
ولا القلبُ الذي قد كانَ دارَا
أُناجيهم إذا هدأَ المساءُ
كأنَّ الليلَ يجمعُنا حوارَا
ويخذلني الصدى حينَ استجابَتْ
ليالي البعدِ وانطفأتْ نهارَا
سأبقى في الفؤادِ رهينَ شوقٍ
ولو طالَ الغيابُ وما استدارَا
فإنَّ الحبَّ إن غابَتْ رؤاهُ
بقى في الروحِ يشتعلُ استعارَا