كما انشرَحَتْ ضِلعُ الثرى أن تضمَّه
فَم الرمس رخْوٌ حينَ باشَر هضْمَه
فَتِيًّا تحَرَّى اللهَ لا عبء دونَه
فأزمع حتى شَحَّذَ الله عَزْمَه
فتِيًّا يُعَرّي الروحَ مِنْ قَلبه لكي
يَحُطَّ بفرودسٍ من الخُلد جِسْمه
هُنا حيثُ جفني مصّه الموتُ محجري
أدَرَّ على سُجَّادَةِ الدهْرِ غَيمَه
لكِ الله يا كفًّا تدلتْ خَفَيفة
لتَقْبِض صدرًا باع في الله هَمَّه
لتقْبَض قَلبا طاهِرا في شِغافه
دمُ الحسْنِ يندى والتُّقى زان عظْمَه
ظمِئنا كثيرا والصدى ملءُ روحِنا
وذرَّ عَلينا حارسُ الوقْت سُمَّه
تشَظَّى قرينُ الروح عَنّا مُهاجِرا
وسَدَّد عن قَوس الفضاءاتِ سَهْمَهُ
هُنا يا قرينَ الروحِ ذكراكَ. ها هنا
خُطاكَ وأمسْي فيكَ يجْرحُ يومَه
وما (زكَريّا) الآن فَردا وإنَّما
سَيُكْمِل (يحيى) للقيامةِ حُلْمَه.
وأيُّ فَتًى أرسى كما أنت لم يكن
من السَّعْد شَطٌّ شَدَّ لِلسَّعْي كَمَّه
ذِراعين إلا واستَوت من شِراعه
زوارقُ خيْرٍ حَمَّلتْ عَنه إثْمَه
سَهَونا كَثيرا أيّها العُمْرُ سَكْرةً
إلى الآن ما زلنا على الشَّرِّ نعْمَهُ
ونحنُ الضَّحايا والردى الحِينَ جائعٌ
سيُفْطِر منَّا رُغْمَ سُقياه صَومَه
أخَانا المُفَدَّى كيفَ سُكْناكَ برزَخًا
وكيف سُقيتَ الرَّوحَ أو ذُقتَ طَعْمَه
أصخْنا قليلا لا الذي بينَ رمْسِهِ
سيصحو ولا المغْشِيُّ يرهف نَومَه
قَضى مِن عِناقِ اللهِ نَهْرَ شبَابه
يُرتِّبُ في الصفِّ السَّماويِّ حَزمَه
يُغَذِّي فراغَ الأرض حَرثًا وخِلْصَةً
ولا نقْصَ إلا بالكَمال أتَمَّهُ
أذابَ شُمُوعَ الروح والخُلْقُ طِيبه
وأسعْفه طِيبُ الخُلودِ فَشَمّه
سعيداً بحضن الله طُوبى لمثْله
يصلّى عَليه كُلّما نذكُر اسْمَه