غدًا تبكي وتشقى من جَفائي
وتندمُ حين تدركُ ما جزائي
غدًا سأريك كيف تثور نفسي
لعزّتها وتثأر كبريائي
ولا يغدو هواك سوى رمادٍ
سأتركه بلا ندمٍ ورائي
وأمحو ذكر حبّك من فؤادي
وأسلو عن هواك بلا بكاء
وأبعد عنك لا عتَبي سيبقى
ولا أملٌ يجدَّد باللّقاء
وتخلع عنك ثوب الكبْر لما
أسُدُّ عليك أبوابَ الرجاء
ويُشجيك الأسى من طول هجري
ويقتلك الحنين إلى غَنائي
لقد أغراك منّي طولُ حبي
قويّ الصّرح جبّار البناء
وأني قد وهبتك كلّ حبي
وأني قد مزجتك في دمائي
وأني إذ جعلتك حين يقسو
عليَّ الدهر بالبلوى دوائي
وأني قد تركت الناس طرًا
وما جاروا وقلت بل اكتفائي
إذا كان الهوى قدَرًا علينا
فإن الهجرَ من أمر القضاء
وإن ذهبت أمانينا هباءً
فذكرى حبنا خيرُ العزاء
وإن ضيعتَ حبّي بعد عمرٍ
طويلٍ وانتهى شرَّ انتهاء
وإن جرّعتَني كأسَ التجافي
وإن حَمَّلتني همّ البلاء
فسوف تعيش من بعدي شقيًا
وترزح تحت أعباء التنائي
وتصلَى من صدودي كلَّ نار
وتشربُ من يدي مرَّ الشّقاء