تخطَّ إلى المحتوى

أعود إلي الآن عودة موقن

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

أعودُ إليَّ الآنَ عودةَ مُوقِنِ

بأَنَّ مَعادَ الكونِ نحوَ المُكَوِّنِ

وحسبي على الشكوى عزاءً بأنَّها

خيانةُ جِسمي لا خيانةُ معدني

مُقِيمٌ على خطِّ استواءِ كآبتي

أُؤَقْلِمُ روحي في مدارِ التَّشَجُّنِ

فأُقصِرُ من ليلِ (امرئِ القيسِ) طُولَهُ

وأستعجلُ (الإصباحَ) في رَكبِهِ السَّنِي

لعلَّ المدى يعلو بصوتِ المُؤَذِّنِ

فيَهدَأُ في جنبيَّ صوتُ المُؤَبِّنِ

لروحيَ أنْ ترتابَ في الجسمِ، إنَّهُ

- وقد كان حِصنًا - لم يَعُدْ بالمُحَصَّنِ

وما عاد خُبزي مثلما قد عَهِدْتُهُ

أخًا من بياضٍ يحتويني ويعتني

كأَنِّيَ من ضعفي بتابوتِ مسرحٍ

يُديرُ حياتي فيهِ همسُ المُلَقِّنِ

إذا شدَّني حبلُ المصيرِ رَدَدْتُهُ

بصَبرٍ كآهاتِ العجائزِ، مُوهَنِ

وتَنبُتُ أنيابٌ حواليَّ كلَّما

سألتُ: (لماذا)؟ أوْ تمنَّيتُ: (ليتني)!!

أعودُ إليَّ الآنَ، والعَودُ لم يكنْ

طريقي، ولا كان التَّعَوُّدُ دَيْدَني

ويُرهِفُني دائي كأنِّي مُدَلَّلٌ

لديهِ فيُؤوِيني بحِضنِ (المُسَكِّنِ)

وينسابُ في الشريانِ منِّي سكينةً

كما انسابَ في الأوتارِ حِسُّ المُلَحِّنِ

ويُلقي على صدري قميصَ ديانتي

ويَنزِعُ عن فكري قميصَ التَّدَيُّنِ

(يقولُ طبيبي): إنَّ داءَكَ (غامضٌ)

تَحَارُ به الأشراكُ في كلِّ مَكْمَنِ

ولم يدرِ أَنِّي منذُ أولى قصائدي

أعيشُ بداءٍ من غُمُوضِيَ، مُزمِنِ

فلولاهُ ما جنَّحتُ طيرَ استعارتي

بما شئتُ من ريشِ المجازِ المُلَوَّنِ

وآمنتُ بالمعنى الخفيِّ، فلم أزلْ

كيانا مُقَفَّى عابرًا للتَّيَقُّنِ!

دَعوني و(دائي) تحتويني ذراعُهُ

بقافيةٍ تُحيي طقوسَ التَّحَنُّنِ

ويُجلِسُني عبرَ الدُّجى تحت نجمةٍ

من الفنِّ، تَغشاني بضوءِ التَّفَنُّنِ

فَ(دائي) دُعائي حين – للهِ - يرتقي

فلا تتبقَّى نجمةٌ لم (تُؤَمِّنِ)

أعودُ إليَّ الآنَ عودةَ باحثٍ

أُعِيدُ اكتشافي من جذوري لأَغْصُني

أُؤَكِّدُ رأسي في مداهُ، فطالما

تَغَرَّبَ عنِّي في صحارى التَّظَنُّنِ

أُؤَكِّدُ وجهي في المرايا، فربَّما

هِيَ اشْتَبَهَتْ بيني وبين (كأنَّني)

أُؤَكِّدُ جذعي ثابتًا في قوامِهِ

ففي داخلي جذعُ العزيمةِ ينحني

أُؤَكِّدُ صوتي في مدى أبجديَّتي

فأَحْبَالُهُ مالتْ تجاهَ التَّغَضُّنِ

نَعَمْ، جسدي قد كان يُدمِنُ نَفسَهُ

ولكنْ أراهُ الآنَ ليسَ بمُدمِنِ

:أعودُ إليَّ الآنَ.. يا أقربَ القُرَى

خُذيني.. خُذيني من أقاصي التَّمَدُّنِ

فما أوحشَ الإنسانَ من دون قريةٍ

تُعيدُ لهُ سِحرَ الزمانِ المُخَزَّنِ!!

أرى (الوَلَدَ) الوهَّاجَ في رونقي خَبَا

ولم تَخْبُ منِّي لهفتي لل(تَّوَلْدُنِ)

وما عاد ذَيَّاكَ (الغلامُ) مُراهِقًا

ولكنْ بقلبي شهوةٌ لل(تَّغَلْمُنِ)

سئمتُ المرايا من حديدٍ فهَيِّئي

لناصيتي مرآةَ فُلٍّ وسوسنِ

فما أنا إلا كرنفالٌ من الدُّمى

على مسرحٍ بالمومياءِ مُكَفَّنِ

سأغسلُ في روحِ الينابيع خاطرًا

تَوَغَّلَ من أوهامِهِ في (التَّدَرُّنِ)

وأقبسُ للعُمرِ المُؤَجَّلِ قبسةً

من الحُلْمِ، تُذكي ما خَبَا من تَجَنُّني

أعودُ إليَّ الآنَ عودةَ مُعوِزٍ

يمدُّ إليهِ الحُلْمُ راحةَ مُحسِنِ

فتُشرِقُ لي شمسُ الصبايا مضيئةً

على مَفرِقٍ بالزعفرانِ مُزَيَّنِ

وتنهضُ في نفسي لباناتُ صبوتي

وتركضُ في رأسي بساتينُ موطني

يجفُّ دمُ النسيانِ.. ينحلُّ بَردُهُ..

أمامَ دَمٍ بالذكرياتِ، مُسَخَّنِ

وآوِي إلى النجوى لعلَّ الذي هوَى

من العُمْرِ، في كفِّ المُناجاةِ يَنبَني

فيا نكهةَ النعناعِ.. هل ثَمَّ موعدٌ

يُحَرِّكُ أوتارَ الزمانِ المُدَوْزَنِ؟!

وهلْ موكبٌ ماضٍ من العطرِ والندَى

يعودُ بأيامي لكيْ أَسْتَعِيدَني؟