أَرِقْتُ فَقُلْتُ فِي أَرَقِ الْعِدَادِ
عِدَادِ مُوَلَّهٍ أَرِقِ السُّهَادِ
فَبِتُّ بِلَيْلَةٍ بَثَّتْ هُمُومِي
بِهَا مِنْ طُولِ حَالِكَةِ السَّوَادِ
رَعَيْتُ نُجُومَهَا حَتَّى اسْتَقَلَّتْ
تَوَالِيهَا بِغَيْرِ سِيَاقِ حَادِ
أُشَبِّهُهَا مَقَاوِلَتِي وَقَوْمِي
إِذَا لَبِسُوا السَّنَوَّرَ لِلْجِلَادِ
وَأَحْزَانُ الْمُحِبِّ طَرَقْنَ وَهْنًا
وَأَحْزَانِي الَّتِي طَرَقَتْ وِسَادِي
أَمِنْ طَلَلٍ لأُمِّ الْجَهْمِ عَافٍ
يَلُوحُ كَرَقْمِ أَجْنِحَةِ الْجَرَادِ
بِخَيْفِ مِنًى فَأَبْكَانِي عَلَيْهِ
بُكَاءٌ مِنْ حَمَامَةِ بَطْنِ وَادِ
تُنَادِي فَوْقَ سَاقٍ سَاقَ حُرٍّ
وَحُرٌّ غَيْرُ مُسْمِعَةِ الْمُنَادِي
ذَكَرْتُ بِهَجْرَ وَادِيَ أُمِّ جَهْمٍ
فَجُنَّ لِذِكْرِ وَادِيهَا فُؤَادِي
وَدُونَ لِقَاءِ وَادِيهَا عُمَانٌ
وَنَجْرَانٌ فَمَهْيَعُ نَجْدِ هَادِ
فَقَدْ جَاوَزْتَهَا تَرْجُو رَجَاءً
فَرُحْتَ مِنَ الرَّجَاءِ بِغَيْرِ زَادِ
فَقَدْ يُدْنَى وَيُوصَلُ مَنْ يُدَانِي
وَيُبْعَدُ مَنْ يَحُطُّ إِلَى الْبِعَادِ
وَمَا طَرَبُ اللَّهِيفِ إِلَى الْغَوَانِي
عَلَى عُقَبِ الْمَشِيبِ مِنَ السَّدَادِ
أَلَا مَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي رَسُولًا
مُغَلْغَلَةً تَخُبُّ إِلَى مُرَادِ
وَغَسَّانَ الَّذِينَ هُمُ اتْلأَبُّوا
قَبَائِلَهُمْ بِأَطْرَافِ الْبِلاَدِ
وَحَيٍّ مِنْهُمُ نَزَلُوا عُمَانًا
أَرَاهُمْ لَمْ يَهُمُّوا بِارْتِدَادِ
فَسِيرُوا نَحْوَ قَوْمِكُمُ جَمِيعًا
وَلاَ تَنْوُوا سِوَاهُمْ فِي الأَعَادِي
فَإِنَّكُمُ خِيَارُ النَّاسِ قِدْمًا
وَأَجْلَدُهُمْ رِجَالًا بَعْدَ عَادِ
وَأَكْثَرُهُمْ شَبَابًا فِي كُهُولٍ
كَأُسْدِ تَبَالَةَ الشُّهْبِ الْوِرَادِ
أَبَعْدَ الْحَيِّ عِمْرَانَ بْنِ عَمْرٍو
وَبَعْدَ الأَكْرَمِينَ بَنِي زِيَادِ
وَبَعْدَ شَنُوءَةَ الأَبْطَالِ أَضْحَتْ
بُيُوتُهُمُ تُرَفَّعُ بِالْعِمَادِ
أُنَاسٌ أَهْلُ مَأْثُرَةٍ وَمَجْدٍ
كَأَنَّ رِمَاحَهُمْ أَجَمُ السَّوَادِ
وَقَيْتُهُمُ بِنَفْسِيَ مِنْ عَدُوٍّ
عَلَى الأَعْدَاءِ فِي الْغَمَرَاتِ عَادِ
وَلَوْلَا أَنَّنِي آثَرْتُ قَوْمِي
وَكُنْتُ لَدَيْهِمُ صَعْبَ الْقِيَادِ
لَمَا أَعْطَيْتُهُمْ إِلَّا سُيُوفًا
مُذَرَّبَةً وَأَطْرَافَ الصِّعَادِ
وَلَكِنِّي امْرُؤٌ أَحْبَبْتُ قَوْمِي
وَكَانُوا إِنْ سَلِمْتُ لَهُمْ مَعَادِي