تخطَّ إلى المحتوى

مر النسيم بعاشق يترنم

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

مَرَّ النسيمُ بعاشقٍ يترنَّمُ

والشمسُ في ثغر النّدى تتبسَّمُ

مرَّ النسيم مُسربلاً أَرِجَ الهوى

متهاديًا يغزو النفوس ويُلهِمُ

وبدت لنا جرشٌ على طول المَدَى

سَكْرى يهيمُ بها الترابُ المضرَم

فترجَّلَ الركبُ الكبيرُ إلى الرُّبا

فنَدى بها خجلاً وماس البرعم

وانداح من صدر العلا شلاّلُها

متدفّقًا بين المروج يُزمزِم

والروضُ يرقص ما انتهى من تيهه

والشهدُ من ثَدْي الأزاهر يَسْجُم

والزهرُ معسولُ الثغور رطيبُها

غَنِجٌ يعانقه الفَراش المغرَم

وإذا بتمثالٍ أثارَ فُضولنا

متقدِّما أو خلتُه يتقدَّم

في كلِّ ناحيةٍ تراهُ شاخصًا

صنمٌ بلا روحٍ ولكنْ يَبْسُم

وترى السحاب على القلاع عمائمًا

والحصنُ فيها للأسود المجثم

والماءُ من أفواهها متنافرٌ

هَطِلٌ يُرقِّش رَسْمَها ويُنَمْنِم

وترى الرسوم تشيرُ نحوك مثلما

يرنو إليك إذا رآك الأَبْكم

فكأنّها خُرْسٌ تودُّ تكلُّمًا

عمّا يخامرُ قلبَها فتُتَرجِم

وهنا مع التاريخ هِمتُ محيّرًا

من عصر قيصرَ ما الذي أتوسَّم

عصرٌ له وجهان أبيضُ ناصعٌ

تلك المعالمُ ثم آخرُ مُظْلم

وأنا أرى الوجهين في حَلَك الدُّجى

وكذا الجماجمَ للحضارة سُلّم

فعلى كواهلِ من ترى شِيْد العلا

حتى يُخلَّد ظالمٌ ويُعظَّم

فلكم عباقرةٍ توارى مجدُهمْ

من بعد ما شادوا المعالي أُعدِموا

ماتَ الألوفُ من السواد ولا أرى

إلا القياصرَ حيثُ يُروَى عنهم

وبهولِ ذاك العصرِ قد رِيعَ الملا

حتى الصخور منَ الأسى تتألَّم

وأرى القلاع على الشلايا أُسِّسَتْ

ويكاد ينفرُ من حَناياها الدّم