تخطَّ إلى المحتوى

من أين أنت وجلجلت كلماته في مسمعيا

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

من أين أنتَ؟ وجلجلتْ كلماتُه في مسمعيّا

نَسرٌ من الوطن الكبير يجوب في العَليا قويّا

أبدًا أَبَى في القيد والإذلالِ أبراجَ الثُّريّا

في الجوِّ أوغلَ تاركًا للخُنَّع العيش الرخيّا

ومضى يحلِّق سابحًا فجرًا على الدنيا فتيّا

وإذا به يعني المدينة بلدتي بنتَ النِّضالِ

أنا من ربا يافا وشاطئها المرصّعِ باللآلي

وأناملُ الريح المعطَّر نمنمتْ وجهَ الرِّمال

وهناك يا خِلّي رضعتُ المجدَ من ثَدْي الدَّوالي

وبها فُطمتُ على الزهور على عبيرِ البرتقال

أنا من ذُرا الشهداء يسقون المروجَ المخمليّهْ

بدمائهم جادوا يُغَذّون الحقولَ السندسيّه

فإذا خدودُ الزهر لوَّنها النجيعُ بنفسجيّه

ومع النسيم تفاوحتْ نَشْرًا وأرواحًا زَكيّه

لمّا تزلْ في خاطري، تلك المشاهدُ، بعدُ، حيّه

أنا من هناك من الذُّرا الزهراءِ والموجِ اللَّعوبِ

أنا من هناك من التلال متوَّجاتٍ باللهيب

والشمسُ إكليلٌ من الياقوت ترقصُ في الغروب

قد داعبتْ خدَّ السماء وصفحةَ اليمِّ الطَّروب

وعلى كمانِ البحرِ تعزفُ للنّدى لحنَ المغيب

وتَساقطَ الطِلُّ النَّديُّ على الرياضِ مع المساءِ

وتغازلَ الأزرارُ وَلْهى في تعاريجِ السماء

تصبو إلى الأورادِ ترمقُها بأطرافِ السّناء

ظَمْأى كعشّاقٍ تواعد في عناقٍ للقاء

والبدرُ يسبحُ في مياهِ البحر فضيَّ الضياء

وتَسلّلَ الفجرُ الرطيبُ إلى الرّبا عبر البطاحِ

نفض الحياةَ على الزهور فعانقتْها بالتياح

وتفتّحت أجفانها طربًا على قُبَلِ الصباح

تذرو النّدى دُررًا فينظمُها قلائدَ للأقاحي

حمل النسيمُ أريجَها وانسابَ منطلقَ الجناح

أنا من تلال الرملة البيضاء ذهَّبها الأصيلُ

من سفح غزَّةَ من ربوع اللدِّ تحضنُها السهول

من روض حَيْفا، روض كرمِلها تلذُّ به الشَّمول

من دَوْحِ يافا من عروس الشرق أَسْكرها الهديل

أنا من ضلوعِ القدسِ مزَّقها بخنجره الدّخيل