تخطَّ إلى المحتوى

هاج الحنين به فراح ميمما

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

هاج الحنين به، فراح ميمّمًا

لبنانَ، ممتطيًا جناحَيْ طائرِ

وبودّه لو يستطيع من الجوى

سبقَ الجناح، فيا لشوق مهاجر

ما غبتُ يا لبنانُ عنك فأنت في

ذهني تقيم وفي سواد نواظري

كم ليلةٍ برباك قد قضّيتها

تسري العيون بها ويجري خاطري

متجوّلاً بين الربا، متنقّلاً

من منظرٍ عجبٍ، لآخر ساحر

لبنانُ هاك على التلاقي قبلةً

من عاشقٍ، وتحيّةً من شاعر

إني وقفت على هواك يراعتي

وحبست فيك مدى الحياة مشاعري

يا أرضَ أحلامي، وملعبَ صبوتي

ومحطَّ آمالي، ودار مفاخري

وسماءَ إلهامي، وأفق تصوّري

للكائنات، وكل معنًى سائر

ما كان مني فهْو منك أخذته

وحيًا وعتْه كما أردتَ ضمائري

لبنانُ يا لصنائعٍ أسديتَها

للعالمين، ويا لغُرِّ مآثر

ذلَّلتَ متن الموج حين جموحه

وأنرت للأذهان خيرَ منائر

أيامَ كان الخوف ينشر ظله

والجهل سدَّ على النهى بستائر

ماضٍ كما شاء الفخار، وحاضرٌ

سيّان أنت بغابرٍ وبحاضر

يا حبَّذا وطنٌ بنى استقلاله

بمحبَّةٍ وتسامحٍ وتآزر

جمعت بنيه وحدةٌ وطنيّةٌ

ورعاه ميثاقٌ بمقلة ساهر

لا تنهض الأوطان إن لم تجتمعْ

فيها البنون على هوًى وتناصر

إني أعيذك أن تكون مباءةً

لتعصّبٍ، ومحلّةً لتناحر

لبنان والذكرى تثير بخاطري

شجنًا لأحداثٍ مضت ومجازر

هوجاءَ صيّرتِ البلاد مقابرًا

وسقت ثراها بالنجيع الطاهر

يا للفظاعة كيف ثار بقسوةٍ

فيها الشقيق على الشقيق الثائر

وتجاهلوا ما تقتضيه دماؤهم

من وصل أرحامٍ، وشدِّ أواصر

وإذا طغى حب النفوس لذاتها

أمسى خرابًا كلُّ شيءٍ عامر