هو الرحمة المزجاة منحة ربنا
وذكر وإعجاز لنا وثواب
به كل أمر من مليك منزل
طريق نجاة من ضلال وباب
وآياته حوت بديع صناعة
وكانت لكل الجاحدين غلاب
أحار فصاحا قد تغنوا بسحره
فشدت مطاياهم له وركاب
وأحيا نفوسا شاخ قلب رجالها
فعادت أزاهير الصبا وشباب
وفي كل فن لست تعدم موضعا
وفي كل قول حجة وجواب
وفي كل آي رحمة وسكينة
بها ملئت للطائعين رغاب
وفي كل آي حجة وقرينة
بها غُلقت للكافرين شعاب
وقرت به كل النفوس وأبشرت
لها قمم العلا سما وطلاب
به وعد رب ليس يخلف وعده
جنان وأنهار لنا وشراب
به ذكر طه خير من وطىء الثرى
له شرف فاق الورى ونساب
ونوح وإسماعيل يفدى بذبحة
وأزكى أناس ذكرهم وصحاب
سألت الذي أرسى الجبال دعائما
رياح لها لواقح وسحاب
تشفع لعبد كان يرجو ثوابه
إذا حانت الآجال كان حساب
وكن حجتي يوم المنية إن دنت
وغطت عظامي صخرة وتراب