ألا يا زهورَ الدارِ ضاقتْ فَمي السَّما
فَهَاتي يَدًا عَلّي أرَى ما دَهى الفَما
فقالتْ زهورُ الدارِ في همْسةِ النّدى:
خيالُ حبيبٍ غابَ قلتُ :لربّما
أنينُ الهَوى إنْ حَنّ قلْبٌ لحِبِّهِ
وطابَ لهُ شهْدًا إذا ذاقَ عَلْقما
تعاقبَ ليْلٌ معْ تَناسٍ بغُرْبتي
ووجْدي جَليْسي لمْ يزلْ مُترنِّما
وإنْ طَلَّ في العلْياءِ بدرٌ فقدْ خبا
بصوْرَةِ حِبٍّ والجَوى كانَ سُلَّما
جَرَتْ بالفَتى أوْهامُ عِشْقٍ لمَغْرَم ٍ
يَرَى فِيه موتَ النفْسِ حُلْمًا ومَغْنما
ومنْ لم يذُقْ في العشْقِ ذُلًّا بجهْلهِ
يظُنُّ الرَّدَى لهْوًا وذا الجُرحَ بلْسَما
طَوَى اللهُ أعْوامًا قبضْتُ بجمْرِها
كأنَّ الهَوى دِيْني لهُ جئْتُ مُسْلما
فصيحةُ روميّاتِ عيْنٍ لواحِظي
وفي العربيّاتِ الفؤادُ تعجَّما
بطبٍّ حِسانُ الغرْبِ تبْدو طبيعَةً
ولكنْ بسحْرِ الشرْقِ تُفضحُ كالدُمى
عَليَّ بني قوْمي حَرامٌ بناتُكمْ
عيونٌ ترَى قتْلَ القلوبِ تكرُّما
قتيلٌ بعشقِ المانعاتِ تحنُّنًا
فإسْمي كقَلْبي قد بخلْنَ ترحُّما
تذكَّرْتُكمْ والدمْعُ حشْوَ وسائدي
وليْلي غِطائي حينَ ضقْتُ تكتُّما
أكُلُّ مُساعاةٍ حميدةَ صاحبٍ؟!
فلا والّتي جالتْ عبيْرًا تنسُّما
سعيْتُ وما ظنّي بها ما ظنونُها
تعالتْ عَلى عيْني وحطَّتْ تجَهُّما
ومنْ يستخرْ عَقْلًا بُعيدَ لسانهِ
رَأى في عيونِ الناسِ نكْراءَ مُلهِما
وسارتْ أمامي خلفَ واجِفةِ الخُطى
مَعي واقِفٌ قلْبي وكادَ تكلُّما
كففْتُ يَدي والعينُ ظِلَّ خيالِها
وحارَ فَمي والقلْبُ يذْكُرُ مُعْجما
وخَلْخالُها تُرْبًا دَنا في تعجُّلٍ
فطارَ الثَّرى فوْقي لأرْقُبَ أنْجُما
تحومُ الحَمامُ البيْضُ في زرْعِ إثْرِها
وكادتْ بهِ أنْ تبعثَ الأرْضُ "جُرْهُما"
بدتْ حدقاتُ العينِ ليْلًا وشعْرُها
وعِلْمي بأنَّ الليلَ ما كانَ تؤْأَما
تجسَّدها أسحارُ "بابلَ" آنِسًا
فحجَّ لها شيْطانُ شِعْري تعلُّما
وتُحْيي منَ الأمواتِ عقْلًا بخاطِرٍ
وتُفني منَ الأحياءِ قلْبًا تتيَّما
لَها مِنْ وجوهِ الدهْرِ نَرْدٌ بخافِقي
يُريْني عُبوسَ الدهْرِ إنْ صِبْتُ مَبْسِما
مرايا لهُ الأشْخاصُ حينَ تبسُّمي
أخالُ بها نَفْسي وكُنْتُ توهُّما
يُديرُ رحاهُ في شَبابي تسارُعًا
فدارَ غَدي أمْسًا إذا عُدتُ مُقْدِما
لها في وريْدي وِرْدُ ليْلٍ بِترْكهِ
تثورُ الخلايا إذ تظنُّ تجرْثُما
وتعْلوْ ظُبا البيْضاءِ حمْراءَ أخْتِها
فكُلُّ الرؤى سوْدٌ إذا دانتِ العَمى
تغشَّتْ بليْلٍ روحُها في مدامِعي
مَلومٌ وما كانَ الذي فاءَ "مرْيما"
إذا جاءَني صُبْحٌ بمصْباحِ مُدْلِجٍ
بكانا كِلانا إذ بَدا الدهْرُ مأْتما