وحدي
أسيرُ على طريق الجُلجُلة
وحدي وهذا الشِّعرُ
حين يضيقُ بي عيُّ الحروف
يزيد في دفعي إلى ذات المكان
لكي تزيد المشكلة
بيديَّ كأسُ الخلّ
أرشُفُ غربتي
وتَنِزُّ في رأسي بقايا الأسئلة
وحدي
أعِدُّوا ما استطعتم من مساميرٍ
وما شئتم
من الكلمات والخطب المعدّة مسبقاً
قولوا بأني لم أكن يوماً على القدْرِ المُراد
من المُرادِ
وجهزوا كلّ الدلائل والبراهين
التي تبدي براءتكم أمام الناس
ممن لا يطيقون الحديث صراحةً
والاعتراف بما جَنَتْ حقّاً يدايْ
أمضي
كأنّ العمرَ
ينقلني إلى عهدٍ جديدْ
أمضي وتُنكِرُني خطايْ
وحدي وتتبَعُني أنايْ
وحدي
على عود المشانقْ
سأظلّ أنظر من علٍ
نحو الطريقِ
فجهزوا لي ناقتينِ
لكي أسافر في ظلال المجدليةِ
علّها تتلو بقايا سِفرها
فأعود أستجدي مدايْ
أنجو بظِلِّي
من تلابيب القبيلة والحميّة
والطقوس الزائلة
وحدي
وكان البحرُ
أخبرني بما يخفيه عنّي الموج
كي أبقى وحيداً
في انتظار القافلة
ويظلّ ظِلي ماكثاً
يَروي حكاياي التي ضاعت
على شفة البنفسج
وهي تنتظر انفراج
الأخيلة
سأسير وحدي
لا أريد وِصايةً منكم
ولا خيلاً ولا رَجلاً
ولا عيناً يَقُصُّ لِيَ السبيلَ
فلستُ أول سالكٍ درب الردَى
لستُ الأخيرَ
ولست آخر من يرى
في العيش في زمن المهازل
مهزلة
يا أمّنا؛ أرضَ الجليلْ
ضاق المدى
فخذي حروفي المنهكاتِ وأرسلِي لِي
معْ جناحِ فَراشةٍ
كَفَناً يليق بشاعرٍ نَزِقٍ
يُهذّبُ كلّ ليلٍ حبره
ليليقَ باسم أبيه حين يراه
عند الضفّة الأخرى
ويسأله عن اللغة التي أغوته يوماً
كي يعاقرَها فتنجبَ ألفَ قافيةٍ سِفاحاً
قبل أن تُفشي به للمارقينَ
فتستبدَّ به العباراتُ الغريبةُ
والحروفُ المهملة
وحدي
وهذا الشِّعرُ لي
بِاسْمِ الحروف الغافياتِ على الورقْ
بِاسم القبورِ
وبِاسم من سَكَنَ القبورْ
بِاسمِ الدروب المتعَبَات مِن العبورْ
بِاسمِ القصائد والقلائد والسطورِ
وبِاسم أنّاتِ الغياب
وبِاسم أشواق الحضورْ
وحدي
وهذا العمرُ
يحملني إلى ما لا أُطيقُ
من الحنين إليّ حين تركتُني يوماً هناكْ
سأظلّ
فيمن ظلّ مصلوباً
على عود الديارْ
ستظلّ
تحبو أحرفي صوب الديارْ
وأظلّ أقسمُ أنها ستظلّ فيَّ على المدى وجعاً
يحوم على متاهات المدارْ
اللهُ
يا وَجَعَ الديارْ
مَن للغريب
إذا استبدّ به على الشوقِ الطريقُ
وضيّعَتْهُ البَوْصَلَة
مَن لي أنا
وأنا مساءاتُ الربيع
وحبّةُ القمح الوحيدة
أنا لمعةُ النجم المرافق للمناجِلِ
وهْي تنتظر الحصادْ
أنا غايةُ الزهرِ المقيمِ
على شفا صيف الغريبِ
أنا انحناءُ السنبلة
ماذا عليّ
إذا طرحتُ قصائدي أرضاً
ويمّمتُ الهوى شطر الجليلِ
وعُدْتُ أسكب من نبيذ الأرضِ
أرشُف ثغرها
لأعود منتشياً
وأسبقَ أمنياتي
تحت نصل المِقْصَلَة