طويلٌ هو الليلُ
والليلُ شَعرُك
هل ستُعيرين عينيك
للكون كي تشرق الشمس
كلّ نهارْ
وهل ستُعيرين عطرَكِ للزهرِ
كي يتضوّعَ حقلُ التوليب
ويزهو البنفسجُ في راحتيكِ
فيصحو على خدّكِ
الجلّنارْ
طويلٌ هو الليلُ
لا نجمَ يضحك للساهرين
ولا بدرَ يرسل أضواءه
تبعث النور
في سكّة السائرين
ومنذ الهوى ورحيلكِ
لم يبق ما يستحقُّ
الجلوس على عتبات المساءْ
دعيني ألملم،
حين يجيءُ الصباحُ،
بقايايْ
أرافق سربَ النوارس
صوب عيونك
أدخل أقبيةَ اللاجئين
لمرفأِ حُبّكِ
ردي الصباحَ على الحالمينَ
أفيقي
لكي توقظي الليلَ
ذاك الذي كان قد أرّق النجم حتى
أضاع طريقكِ
وهو يفتش عنكِ
على أملٍ أن يراكِ
ويرجعَ يوما لما كانه قبل
أن يذبل العمرُ في قلبه
وهْو يهرب منك إليكِ
فيلقاكِ فيهِ
قلادةَ شوق معلقةً
فيه
فانتظريه
ورُدّي عليه رداءَ هواكِ
فقد كان طوّف بعدكِ
كلّ الديار
وجرّب أشرعةَ
البُعد حتى استبدّت
به الخطوات
وضاق به الموج
وانحسرت عن خطاه
البحارْ
طويلٌ هو الليل
لم تَعُدِ الطيرُ قبل الغروب
لأعشاشها.
تُرى هل تُفتّش عن وُجهةٍ للمراكب
تحملها
قبل أن يستبدّ بها الماء
من سيقصّ عليها الحكاياتِ
قبل المنام؟
ومن سيرددُ ترويدةَ الأمسيات
تحاورُ بدر السماء
ويحنو على همسات الغريبِ
طويلٌ هو الليلُ
يا امرأة
يسكن الليل في عينهاْ.
ليأخذ منها بريق الضياء
فرُدّي المسافات للمنهكين
لتحنو على الغرباء
الديارْ
يا امراةً
لا تطيق الوقوف
على شُرُفات الحنين
تخاف التورّط يوما
بتهمةِ شوقٍ
تخافُ التورّط يوما
بخفقة قلبٍ
تخافُ من الوجدِ
يُلقي بها خلف نافذة
الانتظارْ.
يا امرأة
تخبّئ أشواقها في
الحقيبةِ
تخشى ازدحام الدموع
بمقلتها
حين يرسو على رمشها طيف ذكرى
يُعيد إليها الهوى
من جديد...
فتفتحُ دفترها
من جديد...
وتقرأ ما خطّه الشوق ذات لقاء
فترهقها الذكرياتُ
وترجع حُبلى بأحلامها
المنهكاتِ
فتذرف دمعا
يصير به الليل
أطولَ...
أطولَ حتى من الليلِ
والأمسيات
فرُدّي إليكِ الغريب
فلولاك ما ظلّ يوما
غريباً
وما كان من بعد عينيكِ
دارْ.