يشقُّ الصبحُ صدرَ الليلِ نورَا
فيبدو سيدًا شهمًا وقورا
يقارع في الزوايا كلَّ شؤمٍ
فيطردَهُ منَ الدنيا دَحورَا
ويمسحُ حسرةً بالخدِّ حينًا
وحينًا يجعلُ الأحزانَ بورَا
وحينًا يُسرجُ الأفراحَ وردًا
فيسبقُ في المضاميرِ العطورَا
فهذا الكونُ لم يخلقْ ليبقى
بعينِ العبدِ مملوءًا شرورَا
ولكنَّ العيونَ لها مرادٌ
وحسنُ الظنِّ يملؤها سرورَا
ويبعثُ في الحنايا كلَّ روحٍ
تذوقتِ الأسى طعمًا مريرَا
وطأطأتِ الرجاءَ لكل ريحٍ
أتتهَا بالمآسِي زَمْهريرًا
فإنْ كانَ السوادُ لها عدوًّا
يكادُ على المُكابِدِ أن يُغيرَا
فإنّ النفسَ بالإيمانِ تُجْلي
جحافلَ ظلمةٍ دامتْ دهورَا
وترفعُ في الحياةِ وعودَ صدقٍ
تردُّ الحزنَ مقهورًا حسيرَا
لأنَّ القلبَ مجبولٌ ليحيَا
على أملٍ لهُ يبقَى سفيرَا