تخطَّ إلى المحتوى

إذا نفحت من جانب الكرخ رياه

غير معروف

٣٨ بيت

الرثاء

إذا نفحت من جانب الكرخ رياه

هدتنا إليه في الدجى فنحوناه

فلا خير في شد المطي وقطعها

وعور الفلا والسهل الا لمغناه

فإن بجنب الكرخ قبراً لسيد

ينال به الراجي من السؤل اقصاه

إمام هدى فيه اهتدى كل مهتدٍ

وكان به بدء الوجود وابقاه

له المنصب العالي من الله حيث لا

سماء ولا أرض ولا شيء أنشاه

وإذ انشأ الأشياء أوجب حقه

على كل شيءٍ من قديم وولاه

واعطاه سلطان النبي محمد

على الخلق في خم بما كان أوحاه

ولكنهم إذ أخرجوه ضلالةً

عن المرتضى كل هناك تمناه

فما زال من قوم لقوم ومن له

مقام رسول الله خانت رعاياه

فشرد هذا كالحسين وآخر

كموسى أسيراً سار ما بين أعداه

وغيب في تلك الطوامير شخصه

ونور هداه عمت الكون أضواه

فلم يبلغوا ما أملوه فحاولوا

بازهاقهم نفس الهداية إطفاه

إلى أن قضى باب الحوائج نازحاً

وما حضرته ولده وأحباه

فراح وحمالون تحمل نعشه

وقد ادرك الاعداء ما تتمناه

فلم نرى نعشاً كان سجناً فقد سرى

واقياده ما بارحتهن رجلاه

ألم يكتفوا منه بطول سجونه

وازهاق تلك النفس منه وايذاه

فقد عاش دهراً في السجون وبعدها

أذافوا له سماً فقطع أحشاه

كأنهم آلوا ولو كان ميتاً

من القيد لا ينفك حتى بمثواه

وسارت وراء النعش بشراً ولم تسر

لتشييعه والكون زلزل ارجاه

فلهفي له والشمس تصهر جسمه

على الجسر مطروحاً به حف أعداه

فإن أخذت منهم جنازته فهل

تولت عليها بعد ذاك أحباه

وان يك نودي بالذي هو أهله

عليه فصنع القوم هيهات ننساه

وان كفنوه في الثمين فلم يكن

ليشفي ومنه أرخص العمر أعداه

بنفسي غمام الكائنات لفقده

فقد عم كلا بالنوال وحسناه

وان طبق الدنيا مصاباً فانه

امام لما رب البرية انشاه

فلم ينج ناجٍ من قديمٍ وحادثٍ

ولو مرسلا الا الذي قد تولاه

وقد صغرت تلك البلايا التي جرت

على انبياء الله في جنب بلواه

فان شعيباً راقبوا فيه رهطه

وما راقبت فيه النبي وقرباه

فمن حرم المختار بالعنف والجفا

لقد اخذوه جهرةً من مصلاه

وان يك ابراهيم في النار قد رموا

فما سلبوه الأطمار والله نجاه

وموسى بنار السم أحرق قلبه

وقد سلبت أطماره منه اعداه

وان قتلوا يحى وأهدي رأسه

فقد آسف الطاغي لذاك واشجاه

وقاتل موسى ما تاسف بل بدت

افاعيل منه مؤذناتٍ ببشراه

أقام المنادي جهرةً في الملا بما

ذووا الشرك في شأن ابن جعفر تأباه

ألم يك طه خيرةُ الخلق جده

وموسى له ابنٌ فهو من نسل أبناه

فيا ثاوياً في أرض بغداد شاسعاً

عن الدار ربع الرشد تبكيك عيناه

رحلت عن الدنيا وخلفت أهلها

حيارى ونادي الجود أقفر مغناه

فلا التآم شمل للهدى بعد صدعه

ولا نال محتاجٌ لما يتمناه