وَزيم يُحاكي البَدرَ وَهو شَقيقهُ
بِخصر نَحيل قَد سباني رَقيقهُ
عَلَيهِ قوامٌ ان تثنى رَشيقه
حَكاه من الغُصنِ الرَطيبِ وَريقه
وَما الخَمرُ الا مُقلَتاه وَريقُه
يَقولونَ لي مَن ذا الَّذي لا تَمله
وَنالَك في فَرط الهَوى صاح ذله
فَقُلتُ لَهُم وَالشَوقُ هاجَ اجله
هِلالٌ وَلكِن انق قَلبي محله
غَزالٌ وَلكِن سَفح عَيني عَقيقَه
فَمن لي بِمَن لِلحُبِّ يَوماً يَميله
فَيُشفى بِوَصل من فُؤادي غَليلَه
مَليحٌ لَنا هَيهات يَبدو مَثيلَه
اقر لَهُ مِن كُل حُسن جَليلَه
وَوافَقه من كُل مَعنى دَقيقَه
فَيا طالَما اِجرى لِدَمعي غَزيرَه
وَهيج من حُرِّ الفُؤادِ زَفيرَه
لَهُ غُصن قَدٍّ ما رَأَيت نَظيرَه
حَليف التَثَني راحَ قَلبي اِسيرَه
عَلى اِن دَمعي في الغَرامِ طَليقَه
اِذا ما بَدا لِلصَّبِّ يَوماً وَعيدَه
فَذاكَ لَعُمري مُشتَهاهُ وَعيدَه
غَزالٌ غَدا يَزدانُ بِالحُسنِ جيدَه
عَلى الفيه لِلعذار جَديدَه
وَفي شَفَتَيهِ للسلافِ عَتيقَه
وَلَولا عَقيقٌ في شِفاهِ لَهُ لما
صَبا قَلب مَضناهُ اِلى ذلِكَ اللَمى
هُوَ الريمُ وَصفاً وَالنفار لَهُ اِنتَمى
مِنَ التُركِ لا يُصبيهِ شَوق الى الحِمى
وَلا ذكر بانات العَذيب يَشوقَه
كَأَن قَضائي بِالهَوى فيهِ مُبرَمٌ
وَلَيسَ لِسَقمي مِنهُ بِالوَصلِ مرهمٌ
نُفورٌ فَمِنهُ الصَبُّ بِالهجره محرمٌ
عَلى خَدِّه جَمرٌ من الحُسنِ مضرَمٌ
يَشُبُّ وَلكِن في فُؤادي حَريقَه
فَلا زِلت مِنهُ بِالتَباعُدِ موقِناً
وَجُرحُ هَواهُ قَد غَدا فيَّ مُزمِناً
حَليف الجَفا لا زالَ بِالهَجرِ مُعلِناً
اِذا اِخفَق البَرق اليَمانِيُّ موهِناً
تَذكرته فَاِعتادَ قَلبي خُفوقَه
وَاِنّي لَهُ عَبد اِسير عَلى المَدى
وَاِن كانَ لي بِالصَدِّ وَالهَجرِ مُبعدا
حَبيب لَهُ روحي اِذا رامَها فِدى
حَكى وَجهَهه بَدر السَماءِ فَلَو بَدا
مَع البَدر قالَ الناسُ هذا شَقيقَه
لَهُ عَنبَر في الخالِ عِبق مِسكِهُ
وَدينارُ خَد اتقن الحُسن سَبكَه
مَليك عَلى العُشّاق وَطد ملكه
عَلى مِثلِهِ يُستَحسَن الصَبُّ هتكه
وَفي مِثلِهِ يَجفو الصَديقُ صَديقَه
فَلا عشتُ يَوماً اِن هَوَيتُ خِلافهُ
وَلَو اِن قُربي مِنهُ بِالصَدِّ عافَهُ
فَواهاً لِصَبٍّ ما اجلَّ اِنشِغافَه
وَلِلَّهِ قَلبي ما اشَدَّ عَفافَه
وَاِن كانَ طَرفي مُستَمِرٌّ فَسوقُهُ
فَمن لي بِقُربٍ مِنهُ يَوماً يُبيحهُ
لِقَلبي فَمن رَوع البِعادِ يُريحهُ
مَليحٌ غَرامي فيهِ طالَت شُروحُه
فَما فازَ الا من يَبيت صُبوحهُ
شَراب ثَناياهُ وَمِنها غَبوقهُ